تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨٩ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
علموا و لكنّهم عملوا عمل السامري و قومه حين عرفوا منزلة هارون و تجاهلوها، و فعل إخوان يوسف بعد أن عرفوه و كان منهم ما كان، و مثل قوم موسى الذين قصّ اللّه سبحانه قصّتهم، فقال: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ [١] و صار ترك العمل بعد العلم علّة لوقوع العذاب فيهم.
و كان عمر يعرف فضيلة عليّ كما ينبغي أن تعرف، فقد قال يوما: «لولاك لافتضحنا» و قال في أكثر من سبعين واقعة: لو لا عليّ لهلك عمر، و هو القائل: العلم ستّة أسداس، فلعليّ خمسة أسداس و للناس سدس واحد و لقد شاركنا في سدسنا حتّى هو أعلم به منّا.
جواب آخر: و لمّا كان عبد الرحمان أمين الخليفة فقد كان عليه أن يرعى الأمانة حقّ رعايتها و لا يخون أو يداهن، و كان عليه أن يعرف فضل عليّ بالحديث المذكور، و يختاره بناءا عليه، و يراعي جانب الصدق، و لا يخطب مستحقّ الخلافة بقوله: يا علي، نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان أحدا فلا تجعل على نفسك سبيلا. و كان عليه أن يتخلّص من هذا الطوق الثقيل و يرميه عن عنقه و يقول للناس: أيّها الناس، الخلافة حقّ عليّ و إنّي انتزعتها من عنقي و وضعتها في يده. فويل لهم من يوم تجتمع فيه الخصوم يوم القيامة فماذا يجيبون رسول اللّه عمّا جنوه على آله الكرام؟!
جواب آخر: أمّا ما قاله عمر عن عليّ (عليه السلام) بأنّه رجل فيه دعابة «أمّا عليّ فرجل
- و لا عجيب في الأمر و قد كشف الإمام (عليه السلام) زيفهم حين قال لعبد الرحمان بن عوف لعنه اللّه:
و اللّه ما رجوت منه إلّا ما رجى صاحبك من صاحبه، دقّ اللّه بينكما عطر منشم ... و منشم امرأه كانت تبيع العطر في الجاهليّة فإذا أراد العرب الحرب تطيّبوا من طيبها فصارت مثالا على الشؤم، و استجيب لأمير المؤمنين في اللعينين فمات عبد الرحمان مقاطعا لعثمان.
[١] الصفّ: ٥.