تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨٧ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
من موسى و لا نبيّ بعدي؟ قال: بلى. قال: أو لم تخبرني أنّ رسول اللّه قلّده الراية يوم خيبر و قد يولي الناس بها ثانية بعد أولى ففتح اللّه تعالى على يده؟ قال: نعم.
قال: فما أحببت الإمارة بعد اليوم (إلّا يومئذ).
قال ابن عبّاس: أخذ عمر بيدي و أنا أريد أن أقصّ مناقب أبي الحسن، قال:
خفّض عليك يابن عبّاس، فإنّ عليّا شرك أصحاب محمّد في فضائلهم و بان عنهم بفضائل و مناقب كريمة لا يعدله بها أو بمثلها أحد [١].
جواب آخر: و إذا كان عمر عالما بعدم اجتماع النبوّة و الخلافة في بيت واحد فلماذا صيّر عليّا واحدا من رجال الشورى؟
جواب آخر: و إن صحّ ما قاله عمر من أنّ الخلافة و النبوّة لا يجتمعان في بيت واحد فكيف بايع المهاجرون و الأنصار طوعا و رغبة و إيثارا منهم عليّا و اعترفوا بإمامته و بمقتضى الحديث «لا تجتمع أمّتي على ضلالة» لا يمكن أن تجتمع خلافا للرواية على الضلالة، و يكون عمر وحده المهتدي و المحقّ و الصادق.
فتبيّن ممّا تقدّم أنّ خلافة عليّ حقّ و لعلّ عمر لم يكن جادّا بما قال، فقد اجتمعت الخلافة و الإمامة و كان الحقّ في إجماع المهاجرين و الأنصار و لكن بين عمر و عليّ عداوة كانت ظاهرة و قد أخبر اللّه تعالى في كتابه المجيد عن اجتماع الخلافة و النبوّة بقوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [٢].
جواب آخر: و حين جعلها شورى بين الستّة و ساوى بين الجميع في
[١] ستجد في هذه الرواية تصحيفا كثيرا أحال المعنى و غيّره و لم يشر المصنّف إلى النصّ الذي رجع إليها و لم أعثر أنا على المصدر بعد طول التتبّع.
[٢] النساء: ٥٤.