تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨٤ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
مرّتين، و كان في مذهبهم أعلم العلماء، فهو حينئذ أعلم بأحوال الناس من أنفسهم و من غيرهم، فلماذا لم يختر من يخلفه مع علمه هذا و أوكل الأمر إلى الشورى؟
جواب آخر: الأفضليّة شرط في الخلافة و ينبغي أن يكون هؤلاء الستّة متساوين في الفضل فلا سبق لأحد على أحد منهم و كان يذهب إذا اختير اثنين معا إلى قتلهما و على هذا لا يجوز اختيار أحدهم أصلا.
جواب آخر: و لمّا دخلوا على عمر و هو مطعون أخذ يصف لهم أنفسهم، فقال لعثمان: أمّا عثمان فكلف بأقاربه، و أمّا عليّ فرجل فيه دعابة، أمّا الزبير فوعق لقس، أي إنّ أخلاقه سيّئة، و أمّا طلحة فرجل فيه بأو، أي يجبّ الجماع [١]، و أمّا سعد فذو مقنب من مقانبكم [٢]. أمّا عبد الرحمان فرجل صالح لا يخلو من نوع قصور في الاستبداد بهذا الأمر، فإذا كانت هذه صفات القوم و كلّها مذمومة، و ليس فيهم من صفة رافعة إلّا كونهم من أهل بدر فلماذا اختارهم إذن؟ أليس هذا الفعل عين الخيانة للرعيّة و الأمّة؟
روى رشيد الدين بأسانيده عن الحسن أنّه قال: نابت أصحاب محمّد نائبة، فجمعهم عمر، فقال لعليّ: تكلّم فأنت خيرهم [٣].
جواب آخر: كان عمر على علم تامّ بأنّ عليّا يستحقّ الخلافة و التصدّي لشؤونها كما روى أبو عبد اللّه المدني: أنّ عمر بن الخطّاب قال: من يستخلفون بعدي؟ فقال رجل من القوم نستخلف عليّا. قال: إنّكم لعمري لا تستخلفونه
[١] الظاهر أنّ المؤلّف لم يحسن قرائة الكلمة من ثمّ أخطأ في معناها لأنّ البأو العجب و التكبّر، انظر الفائق للزمخشري ٣: ١٦٨.
[٢] المقنب: جماعة الخيل، ليست بالقليلة و لا الكثيرة؛ رسائل المرتضى ٤: ١١٣.
[٣] الطرائف: ٢٥٥؛ نهج الإيمان لابن جبر: ٥٥٨ و تمامه: و أعلمهم، راجع كنز العمّال ٥: ٧٣٦ رقم ١٤٢٥٨.