تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨٠ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
الباب حتّى استيقظت، فقال: أراك نائما، فو اللّه ما اكتحلت هذه الليلة (الثلث) بكبير نوم، انطلق فادعوا الزبير و سعدا، فدعوتهما له فشاورهما ثمّ دعاني، فقال:
ادع لي عليّا، فدعوته فناجاه حتّى ابهارّ الليل ثمّ قام عليّ من عنده و هو على طمع و قد كان عبد الرحمان يخشى من عليّ شيئا [١]، ثمّ قال: ادع لي عثمان، فدعوته فناجاه حتّى فرّق المؤذّن بينهما بالصبح، فلمّا صلّى الناس الصبح و اجتمع أولئك الرهط عند المنبر فأرسل إلى من كان حاضرا من المهاجرين و الأنصار، و أرسل إلى أمراء الأجناد و كانوا وافوا تلك الحجّة مع عمر، فلمّا اجتمعوا تشهّد عبد الرحمان ثمّ قال: أمّا بعد، يا علي، إنّي قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان أحدا فلا تجعلنّ على نفسك سبيلا، فقال: أبايعك على سنّة اللّه و رسوله و الخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمان و بايعه الناس المهاجرون و الأنصار و أمراء الأجناد و المسلمون [٢].
و يروى أنّه لمّا اجتمع أهل الشورى قبل أن ينعقد أمر عثمان و يتكلّم عبد الرحمان، قال طلحة و الزبير: نبايعك على أنّا شريكان في هذا الأمر، فقال: لا و لكنّكما شريكان في القوّة و الاستعانة و عونان على العجز و الأود [٣].
و تكلّم عبد الرحمان و مال إلى عثمان لمصاهرته، و أبى عليّ (عليه السلام) و تكلّم كما روى أبو عبد اللّه المدني عن مشايخه عن عامر بن واثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى و عليّ (عليه السلام) في البيت، فسمعته يقول: استخلف ابو بكر و أنا في نفسي أحقّ
[١] و هذا الذي يخشاه هو هجومه لعنه اللّه و أخزاه على بيت فاطمة بعد وفاة أبيها مع عمر و خالد بن الوليد لعنهما اللّه.
[٢] راجع قول الرجلين و جواب الإمام لهما في نهج البلاغة ٤: ٤٦.
[٣] صحيح البخاري ٨: ١٢٣ و هنا يتجلّى لي أنّ سنّة الخليفتين صارت تعدل سنّة اللّه و رسوله فهما ركن من أركان الإسلام و عدم اتّباعهما يساوي عدم اتّباع القرآن و النبيّ، و هذا من مصائب الدهر.