تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٧٨ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و لمّا فتحهم قال في أثناء حكاية بنوع من الشكاية: إنّ اللّه بعث محمّدا نذيرا للعالمين و مهيمنا على المرسلين، فلمّا مضى (عليه السلام) تنازع المسلمون الأمر من بعده فو اللّه ما كان يلقى في روعي و لا يخطر ببالي (على بالي) أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده (صلّى اللّه عليه و آله) عن أهل بيته و أنّهم منعوه عنّي من بعده، فما راعني إلّا انثيال الناس علي فلان- نهج البلاغة- على أبي بكر .. المؤلّف- يبايعونه، فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام (و أهله يدعون إلى محق دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فخشيت إن لم أنصر الإسلام و أهله) [١] أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت و لا يتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما ينقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل و زهق و اطمأنّ الدين و تنهنه [٢].
الجواب: كان عليّ (عليه السلام) دائما يطالب بحقّه، يقرّع تلك الفتنة، و إنّه في مذهب أهل البيت لم يشارك بأيّ حرب من حروبهم، سواءا ما شنّوها على العرب باسم الردّة
- به القوم، اللهمّ إلّا كذبه افترتها عائشة و جهازها و هي أنّ أبا بكر لمّا همّ بالخروج للحرب احتضنه الإمام و قال: أمتعنا بنفسك يا خليفة رسول اللّه، و هي كذبة أوضح من الشمس الطالعة، فما كان علي ينسى جرأتهم على بيته بهذه السرعة و لم يمض على وفاة النبيّ عشرة أيّام فقد حدثت هذه الحروب بعد أيّام عشر من وفاته (صلّى اللّه عليه و آله).
[١] هذه الفقرة محذوفة من الكتاب.
[٢] نهج البلاغة ٣: ١١٩ و هو كتاب بعثه إلى أهل مصر مع مالك لمّا ولّاه إمارتها، فأين هو من حروب بني حنيفة، و لعلّ في قول الإمام (عليه السلام): «فنهضت في تلك الأحداث» ما يدخل اللبس على الأذهان من أنّه شارك في حروب ما يسمّى بالردّة، و هذا بعيد جدّا لأنّ الأحداث التي عناها الإمام هي أحداث الخلافة و ما يتبعها من الأمور التي جهل القيام بها أولئك و لم يدركوها فكانوا يفتون الناس من عند أنفسهم كيفما يحلو لهم، فاستدرك الإمام ذلك عليهم و شاركهم في الفتوى و إيضاح ما أبهم عليهم و بيان ما عجزوا عن بيانه.