تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٥٥ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و لو كان الحقّ ينطق على لسان عمر لما تفوّه بهذه الكلمة، هذا أوّلا.
و أمّا ثانيا: فإنّه خالف النبيّ و ردّ عليه بقوله: حسبنا كتاب ربّنا، و هذا من طراز قول الخوارج: لا حكم إلّا للّه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كلمة حقّ يراد بها باطل.
و قال اللّه تعالى: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [١] و يقولون: إنّه يهجر و يهذي.
و قال تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [٢] و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ [٣].
إنّ الاستماع لهذه الآيات و العمل بهنّ واجب، و لو كان عمر ينطق بالحقّ فكيف ردّ على رسول اللّه حتّى أغضبه و كثر اللغط عنده و هو مسجّى، و أخرجهم من عنده بقوله: قوموا عنّي؟!
و قال اللّه لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله): وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [٤] و قال: وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [٥] فلو كان عمر و أصحابه مؤمنين لما طردهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و عمل عمر و أصحابه بخلاف قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ [٦] فقد تجرّؤوا على مقام النبوّة، و استعملوا قلّة الأدب، و منافاة اللياقة، و شغلوا النبيّ و هو في ساعة حرجة حتّى طردهم عنه بقوله: قوموا عنّي، و كثر الكلام و اللغط في مجلس النبيّ.
[١] الحشر: ٧.
[٢] الأحزاب: ٣٦.
[٣] الأنفال: ٢٤.
[٤] الشعراء: ٢١٥.
[٥] الأنعام: ٥٢.
[٦] الحجرات: ٢.