تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٥٣ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
زهده و الاحترام الذي كان يحضى به من شخص النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و في حقّه نزل قوله تعالى: وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ [١]. [٢]
روى البخاري عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يرد عليّ الحوض رجال من أصحابي فيحلئون عنه [٣] فأقول: يا ربّ (إنّهم) أصحابي، فيقول- إنّك ... البخاري- لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقري .. [٤].
فلم يكذب- و حاشاه- رسول اللّه، فلا بدّ من قتلهم عليّا يوما و إيذائهم سلمان، و نفيهم أبا ذر.
و كذلك يروون عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّه قال: أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم [٥].
و لمّا كان الصحابة قد ظلموا أهل البيت و آذوا صلحاء الأصحاب، اختصّ حديث «أصحابي النجوم» بهؤلاء [٦] كما اختصّ الحديث الأوّل بالمؤذين و الظالمين من هذه الطائفة.
[١] الأنعام: ٥٢.
[٢] لم أجد من قصّر نزولها على أبي ذر بل لم يسمّه أحد من المفسّرين في الضعفاء الذين نزلت الآية فيهم.
[٣] فينهون عنّي- المؤلّف.
[٤] صحيح البخاري ٧: ٢٠٨.
[٥] شرح ابن أبي الحديد ٢٠: ٢٨؛ لسان الميزان ٢: ١١٨ و ١٣٧: من اقتدى بشيء منها اهتدى، و قال: أخرجه الدارقطني من غرائب مالك و الخطيب في الرواة عن مالك- إلى أن قال:- و رواته مجهولون.
[٦] على تقدير صحّته و لكنّه موضوع، و هذه من مصائبنا حيث نأتي إلى كذب القوم فنوجد له الوجوه و التأويلات.