تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٥١ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و كذلك ذكر عماد الدين أنّ عائشة أقبلت تعود فاطمة في مرض موتها فلم تأذن لها، و أرسلت إلى أسماء بنت عميس أن لا تدعها تدخل.
و أورد مخلص الدين محمّد بن معمر في صدر مسند فاطمة (عليها السلام) أنّها من شدّة غضبها على عائشة أوصت بإخفاء قبرها لئلّا تقول عائشة أنّه بيتي و تدفن معها، و نهت ان يصلّي عليها أبو بكر، و العقلاء يعقلمون شدّة غضب الزهراء عليهم من فعلها هذا و عمق ما كانت تعانيه من الألم جرّاء ظلمهم لها من خلال وصيّتها.
و كلام البخاري يدلّ على أنّ فاطمة (عليها السلام) دفنت إلى جوار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و الدليل على صحّة هذا الحديث ما كان يقوله أمير المؤمنين (عليه السلام) لرسول اللّه في حال دفن فاطمة من حديث السرار، يقول في كلام طويل: ستنبّئك ابنتك بتضافر أمّتك على هضمها، فاحفها السؤال و استخبرها الحال، هذا و لم يطل العهد و لم يخل منك الذكر [١].
الجواب الآخر: كان عليّ (عليه السلام) من الخلفاء الراشدين فتخلّفه عن بيعة أبي بكر و تقاعسه عنها دليل على علمه بعدم أهليّته لها، لا سيّما و الزهراء على قيد الحياة حيث كان يتقوّى بوجاهتها [٢] و لمّا توفيت فاطمة خاف من الناس فبادر إلى البيعة. و يظهر من لفظ البخاري أنّ بين عليّ و بين عمر عداوة، و هو من ألدّ أعداء الإمام (عليه السلام)، و لو كانت خلافة الأوّل بالنصّ لما قعد عنها الإمام هذه المدّة، لأنّه جاء
[١] الأمالي للشيخ المفيد: ٢٨٢؛ كتاب الأربعين لمحمّد طاهر القمّي الشيرازي: ١٨٩؛ حياة الإمام الحسن للقرشي ١: ٢٧٤؛ صحيفة الزهراء (عليها السلام) للقيّومي: ٣٠.
[٢] هذا كلام بالهراء أشبه، و كان على المؤلّف أن ينظر فيه هل يصدق بحقّ عليّ (عليه السلام) صاحب الحقّ المنصوص عليه و الذي تواليه الأمّة الإسلاميّة يومذاك كلّها إلّا خفتة من الناس يقودهم حزب المهاجرين فما حاجته إلى أن يتقوّى بأحد و إن كانوا ملائكة السماء و هو صاحب النصّ و الإمام المنصوب على المسلمين.