تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٤٩ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
عندهم و هما قتلا بأيد مسلمة، و كذلك عليّ (عليه السلام) من العشرة و قتل بسيف المسلمين.
جواب آخر: و الحديث مخالف لكتاب اللّه تعالى حيث قال: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [١]، أجمع المفسّرون على سبب نزول هذه الآية عن عبد اللّه بن عبّاس [٢] أنّ النبيّ ركب حمارا و أتى محفلا من محافل الأنصار، فبال الحمار، فخمر عبد اللّه بن أبي سلول أنفه و قال: أبعد عنّا حمارك فقد آذتنا رائحة بوله، فقال عبد اللّه بن رواحة: حمار رسول اللّه أفضل منك و بوله أطيب ريحا من طيبك، فغادر النبيّ المكان و اشتبك الأوس و الخزرج بالأيدي و النعال و جريد النخل، فكانت فتنة عظيمة حتّى جاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أصلح بينهم [٣].
[حديث آخر] روى البخاري عن عائشة أنّ فاطمة (عليها السلام) بنت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا نورث ما تركنا صدقة، إنّما يأكل آل محمّد
[١] الحجرات: ٩.
[٢] لم أعثر على من أخرجها عن ابن عبّاس، إنّما هي مرويّة عند العامّة عن أنس بن مالك، راجع البخاري ٣: ١٦٦؛ مسند أحمد ٢: ١٥٧ و ٣: ٢١٩؛ صحيح مسلم ٥: ١٨٣؛ السنن الكبرى للبيهقي ٨: ١٧٣ و كلّ هؤلاء حذو حذو البخاري في السياق إلّا من صرّح باسم عبد اللّه بن رواحة.
[٣] نقل القضيّة في صحيح البخاري هكذا: حدّثنا المعتمر قال: سمعت أبي أنّ أنسا رضي اللّه عنه قال: قيل للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لو أتيت عبد اللّه بن أبي، فانطلق إليه النبيّ و ركب حمارا، فانطلق المسلمون يمشون معه و هي أرض سبخة، فلمّا أتاه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: إليك عنّي، و اللّه لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار منهم: و اللّه لحمار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أطيب ريحا منك، فغضب لعبد اللّه رجل من قومه فشتما فغضب لكلّ واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد و النعال و الأيدي، فبلغنا أنّها أنزلت «و إن طائفتان ...» الآية.