تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٣٠ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
وصله بمأة ألف درهم من بيت مال المسلمين (و جعل له خمس أفريقيا) [١].
و بينما كان عثمان يبدّد بيت المال هنا و هناك، كان أبناء المهاجرين و الأنصار و معهم بنو هاشم و هم آل رسول اللّه و أقربائه، يتضوّرون جوعا، فأين كان حيائه و هو يخالف سنّة المصطفى؟
قال: فكبر ذلك على أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كرهوا ذلك من فعله- لمّا رأوا من جوره و إتلافه أموال المسلمين، و ما عليه أبناء المهاجرين و الأنصار من الضعة و الهوان، و ما يرفل فيه بنو أميّة من الملك و الرفاهيّة ... المؤلّف- ثمّ إنّهم كتبوا كتابا و ذكروا كلّ حدث أحدثه عثمان منذ يوم ولي الخلافة إلى ذلك اليوم، ثمّ إنّهم خوّفوه في الكتاب و أعلموه أنّه إن لم ينزع عمّا هو عليه خلعوه و استبدلوا به غيره.
قال: فكتبوا هذا الكتاب، ثمّ قالوا: ننطلق به جميعا حتّى نضعه في يده فإنّنا إن ذهبنا نكلّمه و ليس معنا كتاب لم يحضرنا من الكلام ما نريد، ثمّ أقبلوا على عمّار بن ياسر و قالوا له: يا أبا اليقظان، هل لك أن تكفينا هذا الأمر و تنطلق بالكتاب إلى عثمان؟ فقال عمّار: أفعله، ثمّ أخذ الكتاب و انطلق إلى عثمان ... فأمر عثمان غلمانه فضربوه ضربا شديدا حتّى وقع لجنبه ثمّ تقدّم إليه عثمان فوطئ بطنه و مذاكيره حتّى غشي عليه و أصابه الفتق، فسقط لما به لا يعقل من أمره شيئا ...
ثمّ انطلقوا- بنو مخزوم- بعمّار إلى منزله مغشيّا عليه، فلم يصلّ ظهرا و لا عصرا و لا مغربا و لا عشاءا حتّى ذهب بعض الليل، ثمّ أفاق بعد ذلك من غشيته فقام فقضى ما فاته من صلاته كلّها [٢].
فقام أصحاب رسول اللّه من أجل هذا التصرّف الأهوج و قتلوه، و صاحب
[١] الفتوح ٢: ٣٦٩ و ٣٧٠ ط دار الكتب العلميّة، ١٤٠٦- أولى.
[٢] الفتوح ٢: ٣٧٠ و ٣٧٢، و المؤلّف حذف فقرات من الرواية و ذكر ما يتمّ به الشاهد فحسب.