تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٢٩ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
الوهن على مقاتلة المسلمين و كان عثمان أوّل من هرب منهم و هو سبب هذا الوهن، و لم يعد إلّا بعد مضيّ ثلاثة أيّام، و اختبأ في غار هناك.
و أين كان حيائه يوم حنين لمّا هرب كالغزال في الهزيمة.
و لمّا تلاحيا هو و يهودي، قاضاه إلى حكم يهوديّ و قاضاه اليهودي إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يرض ذلك عثمان لعنه اللّه حتّى نزلت هذه الآية: لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ [١]، فأين طار حيائه يومئذ؟!
و لمّا آوى طريد رسول اللّه مروان و صيّره وزيرا مقرّبا، و نفى أبا ذر إلى الربذة أين كان حيائه؟ و أين كان حيائه و هو يقصف بيت المال قصفا؟
و لست أدري في أيّ بقعة من بدنه كان حيائه يوم ولّى على بلاد المسلمين حمارا يعاقرها صرفا غير مشمولة و يصلّي بالمسلمين صلاة الصبح أربع ركعات، و كان عثمان يعلم به و لا يمنعه؟
و أين كان حيائه أيضا حين سلّط بني أميّة على أشعار المسلمين و أبشارهم؟
في كتاب الفتوح لابن الأعثم الكوفي: إنّ عثمان كان يأمر للرجل الواحد بمائة ألف درهم. قال: ثمّ قدم عليه عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أميّة فوصله بثلاثمائة ألف .. [٢].
ثمّ بعث إلى الحكم بن أبي العاص فردّه إلى المدينة و هو طريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ
- و لكن عثمان لا يدلّ هربه على صلفه بل كان من الشجرة الملعونة التي ذكرها السيّد حيدر فقال:
صلابة أعلاك الذي بلل الحيا * * * به جفّ أم من لين أسفلك الندي
[١] النساء: ٦٥.
[٢] ذكر المؤلّف أنّها ثلاثمائة ألف من بيت المال.