تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٢٤ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
ثلاثة، لم يكفروا باللّه طرفة عين: عليّ بن أبي طالب، و صاحب يس، و مؤمن آل فرعون، و هم الصدّيقون و عليّ أفضلهم.
و ما قاله قائلهم: ثمّ نترك أصحاب رسول اللّه لا نفاضل بينهم، فهذا خلاف لقول اللّه تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [١]، و من الطبيعي أن لا يكونوا جميعا سواء في التقوى و إلّا لكان هذا الكلام لغوا و كان وجود المنافقين كالعدم.
و قال تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٢] و هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ [٣]، و قال: الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٤]، و: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً [٥]، وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا [٦]، و قال: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ [٧].
و هذه الدرجة الأوليّة في القرآن الكريم، و أجمع أهل القبلة على أنّ النبيّ كان يقرّب أهل بدر أكثر من غيرهم، و يدني مجلسهم من مجلسه في المسجد.
و أمّا باقي الصحابة فقد قال في حقّ سلمان: «سلمان منّا أهل البيت».
و قال لعمّار: خالط الإيمان لحمه و دمه، يدور مع الحقّ حيث ما دار، و كذلك أبو ذر.
و أمّا عليّ فقد كان تقديمه أظهر من الشمس كما كشفنا مضمره فيما سلف.
[١] الحجرات: ١٣.
[٢] الزمر: ٩.
[٣] الأنعام: ٥٠، الرعد: ١٦.
[٤] المجادلة: ١١.
[٥] الحديد: ١٠.
[٦] الأنفال: ٧٢.
[٧] التوبة: ١٠٠.