تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١٨ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
رسول اللّه، إن جئت و لم أجدك، كأنّها تريد الموت، قال: فإن لم تجديني فأتي أبا بكر [١].
الجواب: أجمع المخالفون على أنّ النبيّ رحل عن الدنيا و لم يوص في أمر الخلافة بشيء، فإن كان الإجماع صحيحا كان حديث عائشة باطلا و كذبا.
و أمّا قوله: «و يأبى اللّه و المؤمنون إلّا أبا بكر» فهذا نصّ على خلافته و الخصم يدّعي الاختيار، فإن صحّ هذا فالاختيار باطل.
ثمّ إنّ قوله «و المؤمنون» يشمل بني هاشم و مواليهم و شيعتهم و أكابر الصحابة مثل أبي ذر و سلمان و المقداد و عمّار و محمّدا بن أبي بكر [٢] و عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن مسعود [٣] و سعد بن عبادة الخزرجي و جماعته و بني حنيفة أجمع هؤلاء كلّهم «المؤمنون» و قد أنكر و خلافة الأوّل و أبوها و منهم من حاربه، و أضف إليهم أتباعهم أيضا.
و لقد أجمع علماء الخلاف على صحّة حديث: «إنّي تارك فيكم الثقلين، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، حديث مجمع عليه و لا يمكن تسويته بما هو مفتعل موضوع، و أمّا ما لفّقوه عن المرأة و أمر النبيّ إيّاها بإتيان أبي بكر هو باطل و معارض بحديث المصابيح حيث ورد عن ابن عبّاس: قال سألت رسول اللّه: إذا كان ما نعوذ باللّه منه، فإلى من؟ فأشار إلى عليّ (عليه السلام) فقال:
هذا، فإنّه مع الحقّ و الحقّ معه، ثمّ يكون من بعده أحد عشر إماما مفترضة طاعتهم كطاعته [٤].
[١] صحيح البخاري ٤: ١٩١ و ٨: ١٢٧؛ فتح الباري ٧: ١٦.
[٢] محمّد رضي اللّه عنه لم يولد بعد.
[٣] هذا الرجل من أخبث القوم و أنصبهم لعليّ (عليه السلام).
[٤] الصراط المستقيم ٢: ١٢١؛ بحار الأنوار ٣٦: ٣٠٠؛ إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسيّ ٢: ١٦٤-