تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١٥ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و روي: إنّ اللّه تعالى قد اطّلع على أهل الدنيا فاختار منهم أباك، فاتخذه نبيّا ثمّ اطّلع ثانيا فاختار منهم بعلك [١].
و لو كان الحديث صحيحا فهل بمستطاع الخصم أن يفضل عمر على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذا محال، و الذي يؤدّي إلى المحال محال أيضا.
الحديث الثاني و العشرون: و قالوا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: وضع الحقّ على لسان عمر و قلبه [٢].
الجواب: يقول جار اللّه: شاور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا بكر و عمر في شأن العبّاس و عقيل، فقال أبو بكر: يطلق سراحه، و قال عمر: يقتل، فقبل رسول اللّه قول أبي بكر و ردّ قول عمر، فلو وضع الحقّ على قلبه و لسانه لما ردّ رسول اللّه قوله.
ثمّ إنّ اللّه تعالى أوجب طاعة رسوله و الأخذ بقوله بحكم: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ [٣]، وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [٤] فقال لأبي بكر و عمر اقتلا ذلك المبتدع في المسجد و أعطاهما السيف، فلم يطيعا أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و لو وضع الحقّ على لسان عمر و قلبه لما سأل حذيفة: هل أنا منافق أو لا؟ و لم يشكّ في الإسلام طرفة عين.
[حديث آخر] و بهذا يبطل قول المخالفين من أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: بينا أنا نائم رأيت الناس
[١] مناقب ابن شهر آشوب ١: ٢٢٠؛ المراجعات: ٣٠٤ و قال: أخرجه الخطيب في المتفق بسنده المعتبر؛ المستدرك للحاكم ٣: ١٢٩.
[٢] منتخب مسند عبد الحميد: ٢٤٥ تحقيق صبحي السامراء و محمود الصعيدي، ط النهضة العربيّة، أولى ١٤٠٨؛ علل الدارقطني ٦: ٢٥٨؛ تاريخ مدينة دمشق ٤٤: ٩٧ و ١٠٣ و ٤٨: ٧٣.
[٣] الأنفال: ٢٤.
[٤] الحشر: ٧.