تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠٧ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
وَ أَطِيعُونِ [١] و وقع هذا القول موقعه.
و أمّا قولهنّ لعمر: «أنت أفظّ و أغلظ» فهذا يدلّ على نقصان حال عمر لأنّ الغلظة و الفظاظة صفة المنافقين و الكافرين لا المؤمنين، و هذا يدلّ على سلب الإيمان من عمر، لأنّ النبيّ قال: «المؤمن إلف مألوف» [٢].
و قال اللّه تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [٣] و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): المؤمنون هيّنون ليّنون [٤]، كما قال تعالى: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [٥]، و قال: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [٦].
الحديث السابع عشر: عن عائشة قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا فسمعنا لغطا و صوت صبيان، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا حبشيّة ترقص و الصبيان حولها، فقال: يا عائشة، تعالي و انظري، فجئت فوضعت يدي على منكب رسول اللّه فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: أما شبعت أما شبعت، فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر فارفض الناس عنها، فقال رسول اللّه: إنّي لأنظر إلى
[١] آل عمران: ٥٠.
[٢] فقه السنّة ٢: ٥٩٩ و تمامه: و لا خير فيمن لا يألف و لا يؤلف؛ مسند الشهاب لابن سلامة ١/ ١٠٨؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٠/ ٣٩؛ فيض القدير ٦/ ٣٢٩؛ كشف الخفاء ٢/ ٢٩٥؛ كتاب المجروحين لابن حبّان ٢/ ٧٩؛ تاريخ مدينة دمشق ٨/ ٤٠٤؛ ميزان الاعتدال ٣/ ٢٤٨. و رواه الشيعة أيضا راجع: مستدرك الوسائل ٨/ ٤٥٠؛ بحار الأنوار ٦٤/ ٦٤.
[٣] آل عمران: ١٥٩.
[٤] مسند الشهاب ١/ ١١٤؛ الفائق ١/ ٥٦؛ الجامع الصغير ٢/ ٦٦٣؛ كنز العمّال ١/ ١٤٣؛ فيض القدير ٦/ ٣٣٥؛ كشف الخفاء ٢/ ٢٩١؛ نهاية ابن الأثير ١/ ٧٦ و له تتمّة.
[٥] الفتح: ٢٩.
[٦] المائدة: ٥٤.