تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠٥ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و أصحابه و هم قادرون على دفعها و منعها.
و أمّا خوف الشيطان من عمر فإنّه لم يخف من اللّه تعالى و لا من أنبيائه، و كما يزعم شيعة عمر لم يبق نبيّ لم يوسوس له الشيطان كرّة بعد كرّة لأنّه يجيزون على الأنبياء فعل المعصية فمن أين جاءت لعمر هذه الدرجة الرفيعة و الرتبه القصوى؟
ثمّ كيف ينشغل النبيّ و أصحابه باللهو و اللعب و اللّه تعالى يقول: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً [١]، الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَ لَعِباً الآية [٢] و هم بمدحهم عمر ينتقصون جانب أخويه أبي بكر و عثمان.
الحديث السادس عشر: عن سعد بن أبي وقّاص: استأذن عمر بن الخطّاب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عنده نسوة من قريش عالية أصواتهنّ، فلمّا استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب، فدخل عمر و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يضحك، فقال عمر: أضحك اللّه سنّك يا رسول اللّه. فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب.
فقال عمر: يا عدوّات أنفسهنّ، أتهبنني و لا تهبن رسول اللّه؟ فقلن: نعم، أنت أفظّ و أغلظ. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجّا قطّ إلّا سلك فجّا غير فجّك [٣].
الجواب: إنّ هذا الحديث ينسب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المعصية بالعمل على خلاف
[١] المؤمنون: ١١٥.
[٢] الأعراف: ٥١.
[٣] مسند أحمد ١: ١٧١ و ١٨٢ و ١٨٧؛ صحيح البخاري ٤: ٩٦ و ١٩٩؛ صحيح مسلم ٧: ١١٥؛ تحفة الأحوذي ١٠: ١٢٢ و ١٢٣؛ سنن النسائي ٦: ٦٠؛ مسند أبي يعلى ٢: ١٣٣؛ صحيح ابن حبّان ١٥:
٣١٦؛ ابن أبي الحديد ٢: ١٧٨؛ الطبقات ٨: ١٨١ و كتب أخرى.