تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠٤ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
مجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان مجلس حلم و حياء، فكيف ينسب إليه المزاح و مع هذا فقد خاطبه اللّه بقوله: وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [١] فلو صحّ ما قاله الخصم فإنّا نقول له: أليس أبو بكر من المؤمنين؟ أو أنّه لم يكن تابعا للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ ثمّ إنّ اللّه تعالى يحكي للمسلمين حاله معهم فيقول: وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ [٢] فوصفه اللّه بالحياء و وصفه الخصم بقلّة الحياء، و اللّه أولى بالصدق من العدوّ المخالف.
الحديث الخامس عشر: و رووا عن بريدة أنّه قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض مغازيه فلمّا انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول اللّه، إنّي كنت نذرت إن ردّك اللّه سالما أن أضرب بين يديك بالدفّ. قال: إن كنت نذرت فاضربي و إلّا فلا، فجعلت تضرب فدخل أبو بكر و هي تضرب، ثمّ دخل عليّ و هي تضرب، ثمّ دخل عثمان و هي تضرب، ثمّ دخل عمر فألقت الدفّ تحت أستها (ثمّ) قعدت عليه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الشيطان ليخاف منك يا عمر، إنّي كنت جالسا و هي تضرب فدخل أبو بكر و هي تضرب، ثمّ دخل عليّ و هي تضرب، ثمّ دخل عثمان و هي تضرب، (فلمّا دخلت أنت ألقت الدف- المؤلّف) ثمّ دخلت أنت يا عمر فألقت الدف [٣].
الجواب: هل كان ضرب المرأة بالدفّ طاعة أو معصية؟ فإن كان طاعة فلا سبيل إلى تركه لحضور أحد، و إن كان معصية فلا سبيل إلى فعله بين يدي النبي
[١] الشعراء: ٢١٥.
[٢] الأحزاب: ٥٣.
[٣] أسد الغابة ٤: ٦٤؛ فتح الباري ١١: ٥١٠ و قال: أخرجه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، و أخرجه أحمد و الترمذي من حديث بريدة، الخ.