تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠١ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
الحديث الثالث عشر: و رووا عن الرسول أيضا بأنّه قال: وضعت في كفّة الميزان و وضعت أمّتي في أخرى فرجحت، فوضع مكاني أبو بكر فرجح، ثمّ وضع عمر فرجح بهم، ثمّ رفع الميزان [١].
الجواب: ليس في الدنيا شيء أرخص من الكذب و أسهل منه، و قد أسلم عمر بعد شرك فكيف يرجح على رسول اللّه ثلاث مرّات، فإن كان الرجحان بالعلم فإنّه لم يعرف الأبّ حين سئل عن قوله تعالى: وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا [٢] و قد أحصر في سبعين قضيّة و قضى بها عليّ (عليه السلام) و هو القائل: «لو لا عليّ لهلك عمر» [٣] و قال على المنبر:
كلّكم أفقه من عمر حتّى العجائز. و هذا القول مثبت في كتب أنصاره و شيعته، و أراد أن يحفظ سورة البقرة فأنفق عمره على حفظها فلم يتسنّ له و علم أنّ العلم في الكبر كالرقم على الماء.
و إن كان الرجحان بالزهد و الورع و حسن الخلق أو بالجهاد فقد أمن عمر من هذه القيم و عاش معافى منها و سليما من عاهاتها!!! أو كان بالقرابة فإنّها جميعا اجتمعت في عليّ (عليه السلام)، مع أنّ عمر كان قد تمنّى أن يكون شعره في صدر أبي بكر [٤].
[١] كنز العمّال ١٣: ٢٤١ رقم ٣٦٧٢٠ و فيه: ثمّ جيء بعثمان فوزن فوزنهم ثمّ استيقظت و رفعت ...؛ تاريخ دمشق ٣٩: ١١٦.
[٢] عبس: ٣١.
[٣] مناقب الخوارزمي: ٨١؛ نظم درر السمطين: ١٣٠؛ أحمد بن الصدّيق الغماري: ٧١؛ دفع الارتياب عن حديث الباب لعلي بن محمّد العلوي: ١٦؛ ينابيع المودّة ٣: ١٤٧؛ عمر بن الخطّاب للبكري: ١٥١ و أحال على الاستيعاب ٣: ١١٠٣، و ص ١٨٩ و ٣٦٩؛ الهاشميّات العلويّات: ١٥٤؛ مسند زيد: ٣٣٥.
[٤] كنز العمّال ١٢: ٤٩٢ رقم ٣٥٦٢٦.