تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٩٧ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و أوكل النبيّ النجاة إلى أهل بيته في حديثه المتواتر المشهور بين الأمّة: «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح» الحديث [١]، و قال أيضا: «النجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأهل الأرض» [٢] و أمثال هذه الأخبار المروية عن طريق المؤالف و المخالف، و نتيجة لما تقدّم: إنّ رسول اللّه قال: هؤلاء في الجنّة.
الحديث الحادي عشر: قالوا: إنّ رسول اللّه قال: أبو بكر في الجنّة و عمر في الجنّة و عثمان في الجنّة و عليّ في الجنّة و طلحة في الجنّة و الزبير في الجنّة و عبد الرحمان بن عوف في الجنّة و سعد ابن أبي وقّاص في الجنّة و سعيد بن زيد في الجنّة و عبيدة بن الجرّاح في الجنّة.
الجواب: قد قال عمر لحذيفة يوما: نشدتك باللّه أمن المنافقين أنا؟ فلو أنّه صدّق رسول اللّه ببشارته لما كان سأل حذيفة عن وضعه الديني، و لم يقع في شكّ من أمره، و لا يصحّ في مذهب الخصم تكذيب الرسول، و يسأل حذيفة في حالة الشكّ عن حقيقة أمره، و هذا يدلّ على كذب حديث العشرة، و أنّه افتراء على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و قال أبو بكر: «إنّ شيطانا يعتريني» و بهذا يكون مصاحبا للشيطان فكيف يبشّر بالجنّة.
و لا يصحّ في مذهب الخصم الحديث إلّا بحقّ عليّ (عليه السلام)، و يبقى الباقون في العراء.
و الدليل على كذب هذا الحديث ما رواه صاحب الفتوح ابن أعثم الكوفي عن عمر أنّه قال في سكرات الموت لابنه عبد اللّه: لو رأيت أباك يقاد إلى النار أتفدينّه؟
[١] سبق تخريجه.
[٢] المستدرك ٣: ١٤٩؛ كنز العمّال ٢/ ١٠٢؛ سبل الهدى و الرشاد ١١: ٧؛ ينابيع المودّة ٢: ٤٤٣؛ النصائح الكافية لمحمّد بن عقيل: ٤٥ و عزاه في هامش الينابيع إلى الصواعق.