تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٩٦ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
اللات، فهذا و اللّه من العجب.
و لكن لا عجب من القوم الذين يزعمون أنّ النبيّ لمّا عرج به إلى السماء و بلغ الجنّة سمع خفق نعال بلال لأنّه سبقه إلى الجنّة لأنّه غلام أبي بكر، فيكون أفضل من رسول اللّه فليس عجيبا أن يكون عمر أفضل «إذا لم تستح فاصنع ما شئت».
الحديث العاشر: و رووا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لو نزل العذاب ما نجى منه إلّا عمر [١].
الجواب: و بناءا على هذه الفرية فإنّ أبا بكر و عثمان يهلكان أيضا إلّا ابن الخطّاب و على مذهب القوم يهلك حتّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و حاشا للّه أن يعتقد بهذا مسلم.
ثمّ إنّ اللّه تعالى بشّر المؤمنين بشارة عامّة فقال: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [٢] فجعل حياة النبيّ أمان الناس فإذا انتقل إلى الرفيق الأعلى كان الاستغفار أمانا لهم، فهل كان أبو بكر و عثمان على غير استغفار؟
و لا ينبغي للنبي أن يقول عن عمر ما نسبوا إليه بعد نزول هذه الآية.
و لمّا دخل عمر في السياق و عرف أنّه صائر إلى الهلاك كان يستغيث من أعماله الشنيعة فيقول: واويلاه، و اثبوراه، يا ليتني كنت ترابا، يا ليت أمّي لم تلدني، و كان يردّد دائما: ليتني كنت شعرة في صدر أبي بكر ... فيكون أبو بكر بهذه الدرجة أولى من عمر.
[١] المبسوط للسرخسي ١٠: ١٣٩. قال المأمون: هذا خلاف الكتاب أيضا لأنّ اللّه تعالى يقول لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله): «و ما كان اللّه ليعذّبهم و أنت فيهم» (الأنفال: ٣٣) فجعلتم عمر مثل الرسول. (عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٢٠٣)
[٢] الأنفال: ٣٣.