تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨٧ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
الرجال؟ قالت: زوجها. و ليس لأبي بكر ذكر في باقي الأحاديث.
مع أنّه لا يمكن أن يعمد رجل يتحلّى بقسط من الأنفة و الغيرة، يطري زوجته أمام رجل فاسق فاجر كعمرو بن العاص و يصرّح بحبّها ثمّ لا تدركه الغيرة عليها، فكيف يفعل رسول اللّه ما يأنف البشر العاديون من فعله.
أضف إلى هذا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) طالما شكى من عائشة و حفصة و من إيذائهما له حتّى عاتب اللّه نبيّه بسببهما في سورة التحريم، قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ [١] الآية، و نهاه أن يبتغي مرضاتهما، فقال: تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ [٢] و اعتزلهنّ رسول اللّه شهرا بكامله، و تشهد بذلك سورة نوح حيث بلغ النبيّ من قول المنافقين بسبب عائشة ما آلمه و آذاه، و من قرأ تفسير القرآن للفرق كافّة فسوف يطّلع على مبلغ الألم الذي عاناه رسول اللّه من عائشة و حفصة، و لكنّه صبر، و إن لم تصدّقني فارجع إلى مصابيح الأخبار من كتب المخالفين و اقرأ بإمعان باب العترة و أهل البيت و الأزواج لتعرف صدق ما أقول لك.
جواب آخر: إنّ الذي أوجب حبّه على الأمّة إنّما هو عليّ و أهل بيته بحكم الآية: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣].
ثانيا: إنّ المؤالف و المخالف قالوا بأنّ هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [٤] نزلت في عليّ (عليه السلام)، و مثلها قوله تعالى: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [٥].
[١] التحريم: ١.
[٢] الآية نفسها.
[٣] الشورى: ٢٣.
[٤] مريم: ٩٦.
[٥] المائدة: ٥٤.