تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨١ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و أحبّ من يحبّه» [١].
و لمّا كانت المؤاخاة بين أبي بكر و عمر، و بين طلحة و الزبير، و بين عبد الرحمان و عثمان موجبة للصداقة و الخلّة كانت مؤاخاة النبيّ لعليّ كذلك، قال اللّه تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٢] حكمت هذه الآية على الأمّة بحبّ عليّ و أهل بيته و صيّرته من الفروض الواجبة، و هذا الحكم شامل لرسول اللّه أيضا لأنّه من غير المعقول أن يدعو الأمّة إلى أمر ثمّ يعزل نفسه منها: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [٣]، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [٤].
و يقول اللّه تعالى كذلك: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [٥] و هذه الآية تدلّ على أنّ العلاقة بين المتقين هي الخلّة، و لو كان أبو بكر من أهل التقوى لخالله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
الجواب الثاني: ذكر أبو الفتوح العجلي الاصفهاني و غيرهم من علمائهم أنّه سئل من عائشة: أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قالت: فاطمة. قيل:
[١] نيل الأوطار للشوكاني ٦: ١٤٠؛ ذخائر العقبى: ١٢١ و ١٢٢؛ فضائل الصحابة للنسائي: ١٩ و ٢٠؛ مسند أحمد ٢: ٢٤٩ و ٣٣١ و ٥٣٢ و ٤: ٢٩٢؛ صحيح البخاري ٤: ٢١٧ و ٧: ٥٥؛ صحيح مسلم ٧:
١٢٩ و ١٣٠؛ سنن ابن ماجة ١: ٥١؛ سنن الترمذي ٥: ٣٢٧؛ مستدرك الحاكم ٣: ١٩٦ و ١٧٧ و ١٧٨؛ سنن البيهقي ١٠: ٢٣٣؛ مجمع الزوائد ٩: ١٧٦؛ مسند الحميدي ٢: ٤٥١؛ مسند ابن الجعد: ٢٩٥؛ الأدب المفرد: ٣٠ و ٢٥٢، و كتب أخرى كثيرة.
[٢] الشورى: ٢٣.
[٣] البقرة: ٤٤.
[٤] الصفّ: ٢ و ٣.
[٥] الزخرف: ٦٧.