تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨٠ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
جواب: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [١]. قال المخالف: المراد ب «من أحببت» أبو طالب، و من هنا يظهر وضع هذا الحديث المفترى.
و قال تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [٢] يظهر من حديث الخصم بأنّ أبا بكر لم يكن مؤمنا، لأنّه لو كان مؤمنا لاتّخذه الرسول وليّا و لأحبّه، و قال اللّه تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [٣] و هذا خلاف ما عليه الحال بين المؤمنين، و ما زعمه الخصم يظهر أنّ النبيّ لم يحبّ أبا بكر، و الناس جميعا إمّا أن يكونوا أحبّاء النبيّ أو أعدائه، فإذا انتفت المحبّة ثبت نقيضها.
أمّا عن عليّ (عليه السلام) فقد روى المخالف بلا خلاف عندهم: من أراد أن يحييا حياتي و يموت موتي و يسكن جنّة الخلد التي وعدني ربّي فليتولّ عليّ بن أبي طالب فإنّي أحبّه» [٤].
و هذا نصّ صريح و بيان صحيح أنّ النبيّ اتخذ عليّا حبيبا، و حياة الرسول و مماته على حبّ عليّ.
و جاء في سائر الأخبار أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعليّ (عليه السلام) في خيبر بعد أن رجع أبو بكر و عمر منهزمين: «و اللّه لأعطينّ الراية ... الخ» و كانت أعناق الصحابة قد تطاولت إليها، و كان عليّ (عليه السلام) أرمد العين، فأرسل الرسول ورائه من يدعوه إليه و سقاه من ريقه فشفاه و أعطاه الراية، و كان فتح خيبر على يديه.
و جاء في المصابيح أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال للحسن بن عليّ (عليهما السلام): «اللهمّ إنّي أحبّه
[١] القصص: ٥٦.
[٢] التوبة: ٧١.
[٣] آل عمران: ٢٨.
[٤] شرح ابن أبي الحديد ٩: ١٧٠؛ كنز العمّال ١٢: ١٠٣ رقم ٣٤١٩٨؛ تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٢ للّه ٢٤٠ و ٢٤٢؛ ينابيع المودّة ٢: ٤٨٩.