تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٧٩ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و أبو بكر و عمر لم يردا مروان و الحكم طريدي رسول اللّه و قرّبا أبا ذر، و عثمان خالفهما فنفى أبا ذر و ردّ مروان و أباه.
و أمثال هذه المتناقضات كثيرة، فيكون و الحال هذه الاقتداء بكلّ واحد مخالفا للاقتداء بالآخر: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [١]، و كما أنّ القرآن ليس فيه اختلاف فإنّ كلام من عمل به ليس فيه اختلاف أيضا كأئمّة الشيعة (عليهم السلام) الاثني عشر، فقد قال آخرهم بما قال به أوّلهم، و ليس كأئمّة القوم لكلّ واحد منهم مذهب يتمذهب به و يضلّون به عباد اللّه.
جواب آخر: قال اللّه تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ [٢] و قال: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [٣] و قال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [٤]، و قال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [٥].
الحديث الثاني: من المفتريات: عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا [٦].
[١] النساء: ٨٢.
[٢] الممتحنة: ٦.
[٣] آل عمران: ٣١.
[٤] النساء: ٨٠.
[٥] النساء: ٥٩.
[٦] المحلّى لابن حزم ١: ٣٥ و ٩: ٢٨٧؛ مسند أحمد ١: ٤٣٤ و ٤٣٩ و ٤٥٥ و ٤٦٣ و ٤: ٤ و ٥؛ صحيح البخاري ٤: ١٩١؛ صحيح مسلم ٧: ١٠٩؛ سنن الكبرى للبيهقي ٦: ٢٤٦؛ مجمع الزوائد ٩: ٤٤ و ٤٥؛ الديباج على مسلم للسيوطي ٢: ٣٤٤؛ مسند الطيالسي: ٣٩ و ٤٢؛ المصنّف لعبد الرزّاق ٥:
٤٣٠ و ١٠: ٢٦٣؛ المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٣٥٠؛ مسند ابن راهويه ١: ٤١ و ٢: ٢٢؛ كتاب السنّة لابن أبي عاصم: ٥٦٣، و لو ذهبنا نستقصي الكتب التي أخرجت هذه الفرية لطال بنا التجوال.