تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٥ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
و بناءا على هذه الأحاديث فإنّ من آذى فاطمة فقد آذى أباها و من آذاه فقد آذى اللّه، و من آذاه لا يستحقّ خلافة رسول اللّه و النيابة عنه.
و كذلك عليّ هو من أهل الجنّة و صادق القول فإذا كانت فاطمة أوذيت لأنّ أبا بكر غصبها فدكا و خالف كتاب اللّه و تمسّك بحديث مفترى فإنّه ردّ شهادة عليّ (عليه السلام) و لم يعتن بحديث «فاطمة بضعة منّي» و لا بآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [١]، و لمّا ثبتت عصمتها فكيف يردّ المذنب المخطأ شهادة المعصوم، و هذا الفعل من أعظم الخطيئات، و هذا ممّا يقول به الخصم أيضا، و من كانت حاله على هذه الكيفيّة فلن يستحقّ الخلافة أبدا، و لمّا بطلت خلافة الأوّل بإيذائه فاطمة ثبتت إمامة عليّ (عليه السلام) لئلّا يخرج الحقّ من الأمّة.
الدليل الأربعون: اعلم بأنّه ما من نبيّ ينتقل من هذه الدنيا إلى الرفيق الأعلى إلّا و يظهر من بعده الظلمة و يدّعون مقامه و خلافته، و يستأصلون شأفة أهل بيته، و الدليل على ذلك من وجوه:
الوجه الأوّل: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كائن في أمّتي ما في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و القذّه بالقذّة [٢].
- و ص ٦٦٥ رقم ٣٧٦٩٥ و ليس فيه ذكر الزهراء (عليها السلام)؛ عليّ بن معصوم في الدرجات الرفيعة: ٢٨٥، ط مكتبة بصيرتي- قم، الثانية ١٣٩٧؛ ابن عدي في الكامل ٥: ٣٦٨؛ تاريخ دمشق ١٣: ٢٠٨؛ سير أعلام النبلاء ٢: ١٢٧ و قال: سنده حسن، و ٣: ٢٥٢؛ البداية و النهاية ٨: ٢٢٥؛ سبل الهدى و الرشاد ١١: ١٦١ و ١٦٢.
[١] الأحزاب: ٣٣.
[٢] المستدرك ٤: ٤٦٩ بسياق يختلف عن سياق المؤلّف و المعنى واحد؛ مسند أبي داود الطيالسي:-