بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٠ - اشكالان في جريان الاستصحاب التعليقي و الجواب عنهما
.....
و لذا قال (قدس سره): ( (فكان على يقين منه)) في حالة العنبيّة مثلا ( (قبل طروء الحالة)) أي الزبيبيّة مثلا ( (فيشك فيه)) أي فيشك في الحكم الموجود بالنحو المذكور ( (بعده)) أي بعد طروء الحالة ( (و لا يعتبر في الاستصحاب إلّا الشك في بقاء شيء كان على يقين من ثبوته))، و من الواضح انه كان على يقين من ان هذا الشيء عند تحقق الغليان يثبت له الحكم بالفعل، و المعتبر في الاستصحاب ان يكون الموضوع ذا اثر سواء كان اثره موجودا بالفعل او بنحو التعليق، و لذا قال (قدس سره):
( (و اختلاف نحو ثبوته)) أي نحو ثبوت الحكم تارة بنحو الفعلية، و اخرى بنحو التعليق ( (لا يكاد يوجب تفاوتا في ذلك)) أي في تحقق ركن الاستصحاب و هو اليقين السابق بما يكون له اثر بالفعل عند تحقق الشرط، و اشار الى ما ذكرنا من ان الاستصحاب في المقام يكون للموضوع المترتب عليه الاثر، لان موضوع الاثر هو العصير العنبي، و بالاستصحاب يثبت بقاء هذا الموضوع عند طروء حالة الزبيبيّة فيشمله الدليل الدال على ان العصير العنبي يحرم اذا غلى فيحرم لفرض تحقق الغليان. و الحاصل: ان العصير العنبي لما لم يكن له اطلاق لفظي يشمل حالة الزبيبية فكان من هذه الناحية مجملا او مهملا، و لكن بواسطة الاستصحاب يتم الموضوع المترتب عليه الحكم بقوله: ( (و بالجملة يكون الاستصحاب متمّما لدلالة الدليل)) الدال ( (على الحكم)) في العصير العنبي مثلا ( (فيما اهمل او اجمل)) و لم يكن للدليل اطلاق لفظي سواء ( (كان الحكم مطلقا)) أي فعليا ( (او)) كان ( (معلقا فببركته)) أي الاستصحاب ( (يعم الحكم للحالة الطارئة)) و هي مثل حالة الزبيبيّة ( (اللاحقة)) فتكون كالحالة السابقة و هي حالة العنبية من حيث الحكم ( (فيحكم)) لاجل الاستصحاب ( (مثلا بان العصير الزبيبي يكون على ما كان عليه سابقا حال عنبيته)) سواء ( (من احكامه المطلقة)) أي الفعلية ( (و المعلقة)) كحرمته او نجاسته فيما اذا غلى ( (لو شك فيها فكما يحكم ببقاء ملكيته)) أي ملكية العنب لمالكه التي هي من احكامه الفعلية، كذلك ( (يحكم بحرمته على تقدير غليانه)).