بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٦ - الحادي عشر أصالة تأخر الحادث
.....
و اما بيان كون العدم ملحوظا بنحو مفاد كان الناقصة و التامة، فهو ان موضوع الاثر ان كان العدم بنحو الموجبة المعدولة المحمول، بان يقال مثلا: الكريّة اللّاموجودة في زمان الملاقاة اثرها كذا، فهو لحاظ للعدم بنحو مفاد كان الناقصة، لانه قد لحظ العدم- بما هو وصف للحادث و هو الكريّة- موضوعا للاثر.
و ان كان موضوع الاثر هو عدم الحادث بنحو السلب المقابل للايجاب، بان يقال مثلا: عدم الكرية في زمان الملاقاة اثره كذا، فهو لحاظ للعدم بنحو مفاد كان التامة.
اذا عرفت هذا ... فنقول: اذا كان موضوع الاثر هو العدم بنحو مفاد كان الناقصة بنحو الموجبة المعدولة المحمول، فلا مجرى للاستصحاب لعدم اليقين السابق، لان المفروض هو تعاقب حدوث الكرية و الملاقاة في يوم الخميس و الجمعة، و الجهل بما هو المتقدّم منهما و المتأخر، و المتحقق في يوم الاربعاء هو اليقين بعدم الكريّة، و ليس لنا يوم الاربعاء يقين بالكريّة اللاموجودة في زمان الملاقاة.
و بعبارة اخرى: ان متعلق اليقين في يوم الاربعاء هو عدم الكرية في زمان الملاقاة بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، و اخذ الاثر للعدم بنحو مفاد كان الناقصة معناه كون الاثر للعدم بنحو كونه ملحوظا بنحو الموجبة المعدولة المحمول، لا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع فانه مفاد كان التامة، فان الاثر- مثلا- اذا كان لكون زيد (لا قائم) لا يترتب على استصحاب عدم قيام زيد لاستصحاب عدم وجوده، فان زيدا في حال عدم وجوده و ان كان (لا قائم) الّا انه من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا من باب السالبة المعدولة المحمول ... فاتضح انه في يوم الاربعاء ليس لنا يقين بالكرية المتصفة بالعدم في زمان الملاقاة بنحو الموجبة المعدولة المحمول، و اذا لم يكن لنا يقين سابق بهذا النحو فلا مجرى للاستصحاب لعدم اليقين السابق.
و قد اشار الى الفرق بين استصحاب العدم فيما اذا كان الاثر للعدم، و بين استصحاب العدم فيما كان الاثر للوجود بقوله: ( (و اخرى كان الاثر لعدم احدهما في زمان الآخر)) فان التعبّد بالعدم على هذا الفرض تعبّد بنفس ما له الاثر و هو