بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٩ - التعرض لكلام الفاضل النراقي
فإنه يقال: إنما يكون ذلك لو كان في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين، و إلا فلا يكاد يصح إلا إذا سبق بأحدهما، لعدم إمكان الجمع بينهما لكمال المنافاة بينهما، و لا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمهما، فلا يكون هناك إلا استصحاب واحد، و هو استصحاب الثبوت فيما إذا أخذ الزمان ظرفا، و استصحاب العدم فيما إذا أخذ قيدا، لما عرفت من أن العبرة في هذا الباب بالنظر العرفي، و لا شبهة في أن الفعل فيما بعد ذاك الوقت معه قبله متحد في الاول و متعدد في الثاني بحسبه، ضرورة أن الفعل المقيد بزمان خاص غير الفعل في زمان آخر (١)،
الى الزوال و شك فيه فيما بعد الزوال، يجوز استصحاب الوجوب الى ما بعد الزوال كما يجوز استصحاب عدمه الثابت قبل التكليف بالجلوس ... انتهى.
و حاصل ما يقوله المصنف: انه لعل نظر النراقي في دعوى جريان استصحاب الوجود و العدم الى انه بناء على كون الموضوع بنظر العرف يجري استصحاب الوجود، و بناء على كونه بنظر العقل يجري استصحاب العدم.
و قد اورده المصنف بنحو لا يقال، و حاصله: انه اذا كان هناك نظران نظر العقل و نظر العرف، فيجري استصحاب وجود الحكم لنظر العرف، و يجري استصحاب العدم بنظر العقل، و يتعارض الاستصحابان. و في قوله كما قيل اشارة الى انه لعل نظر من قال بجريان الاستصحابين في المقام و تعارضهما الى ذلك و هو الفاضل النراقي.
(١) توضيحه: انه لا يعقل ان يكون الدليل المستفاد منه حجية الاستصحاب شاملا لكلا النظرين، لان لازمه جعل المتناقضين، و كما ان اجتماع المتناقضين واقعا محال فتشريع المتناقضين محال ايضا لانه من الجمع بين النقيضين، لان لازمه اعتبار الاستصحاب و عدم اعتباره، فلا يعقل ان يكون دليل الاستصحاب شاملا لكلا النظرين، بل لا بد و ان يكون منزلا على احد النظرين في تعيين موضوع