بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨ - اشكال في دلالة الرواية على الاستصحاب
.....
ان لا يسري الشك الى اليقين، و الّا لاتحد المتيقن و المشكوك في الزمان.
و اما قاعدة اليقين فلا بد فيها من تقدّم اليقين على الشك في الزمان، بان يحصل اليقين- أولا- بطهارة الشيء- مثلا- في يوم الخميس، ثم يوم الجمعة يحصل الشك في طهارته على وجه يسري الشك الى يوم الخميس، و ذلك بسبب الخلل في العلّة التي اوجبت اليقين بالطهارة في يوم الخميس، و من فرض لزوم سراية الشك الى اليقين في قاعدة اليقين يظهر لزوم اتحاد المتيقن و المشكوك في الزمان ... فتبيّن ان قاعدة اليقين لا بد فيها من تقدّم زمان اليقين على الشك، و من اتحاد المتيقن و المشكوك في الزمان.
و لا يخفى ايضا ان الرواية الثانية و هي قوله (عليه السّلام): من كان على يقين فاصابه شك فليمض على يقينه، فان اليقين لا بدفع بالشك- تختلف عن الرواية الاولى و هي قوله (عليه السّلام): من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ان الشك لا ينقض اليقين، فان الرواية الثانية يحتمل ان يكون الضمير في اصابه راجعا الى اليقين، و عليه فيتعيّن ان يكون المراد بها قاعدة اليقين، لان اصابة نفس اليقين بالشك معناه سراية الشك الى اليقين، و هذا مما يختصّ بقاعدة اليقين، لوضوح لزوم عدم السراية في الاستصحاب، كما انه لا بد من لزوم السراية في قاعدة اليقين.
[اشكال في دلالة الرواية على الاستصحاب]
اذا عرفت هذا، فنقول: قد استشكل في دلالة الروايتين على الاستصحاب، بان الظاهر من عطف الشك بالفاء فيهما على اليقين هو الترتيب الزماني بينهما، و لازم ذلك تقدم اليقين في الزمان على الشك، و هذا مما يختص بقاعدة اليقين مضافا الى ما ذكرنا من الرواية الثانية من احتمال كون ضمير اصابة راجعا الى اليقين و عليه يتعين ان يكون المراد بها قاعدة اليقين كما عرفت و قد عرفت ايضا مما ذكرنا ان قاعدة اليقين تختص بملازمين: تقدم اليقين فيها على الشك في الزمان، و اتحاد المتيقن و المشكوك فيها، و يكفي في الدلالة عليها ظهور الروايتين في احد اللازمين، لوضوح كفاية الدلالة على الشيء باحد لوازمه، و لا حاجة الى ذكر جميع لوازمه، فيكفي في دلالة الروايتين على قاعدة اليقين ظهورهما في تقدم اليقين على الشك زمانا، من دون