بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٧ - الموضع الثالث المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع
.....
من النقض؟ فلا يتوهم انه ليس للعقل و لا لنظر العرف حق الاختراع بعد ان كان لسان الدليل معينا لموضوع الحكم، لما عرفت من ان نظر العقل و العرف ليس الرجوع اليهما من باب انهما مخترعان، بل بما هما طريقان، و هما كلسان الدليل من حيث الطريقية لتعيين موضوع النقض، و الدليل انما كان معينا لموضوع الحكم المتيقن لا لموضوع النقض في دليل لا تنقض، فحال لسان الدليل كحال نظر العرف و نظر العقل من حيث كون الكل طريقا لتعيين الموضوع للنقض في دليل الاستصحاب.
اذا عرفت هذه الامور ... فالحق كما هو مختار المصنف و جملة المحققين: ان دليل الاستصحاب منزل على نظر العرف، فالمراد من النقض المنهي عنه هو ما يراه العرف نقضا، لا ما كان بحسب نظر العقل نقضا، و لا ما كان نقضا بحسب لسان الدليل، لانه كما ان العرف هو المرجع في تعيين الظهور، فالظاهر هو الذي يكون ظاهرا بحسب نظر العرف، لان الشارع حيث انه لا طريق له خاص في مقام محاوراته فهو من حيث المحاورة كواحد من العرف. كذلك الحال فيما اذا كان للموضوع مصاديق مختلفة، كموضوع النقض فانه له مصداق بنظر العقل و له مصداق بحسب لسان الدليل و له مصداق بحسب نظر العرف، فان الشارع ايضا كواحد من العرف في تعيين مصداق الظاهر الذي له مصاديق متفاوتة، فكما فيما اذا كان لا تنقض صادرا من واحد من اهل العرف لا ريب في ان مصداق النقض ما هو نقض بحسب نظر العرف، فكذلك فيما اذا كان الكلام صادرا من الشارع فانه- ايضا- كواحد من العرف في تعيين المصداق للظاهر من بين مصاديقه المتفاوتة.
فاتضح مما ذكرنا: انه لا بد و ان ينزل كلام الشارع في قوله لا تنقض اليقين بالشك على النقض الذي يراه العرف نقضا، دون النقض بحسب نظر العقل او لسان الدليل.
و لا ينبغي ان يقال: انه يتعين النقض بحسب نظر العقل لانه هو النقض الحقيقي دقة، لما عرفت من ان نظر العقل هو كطريق الى معرفة ما هو النقض الحقيقي في قوله