بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٨ - الموضع الثالث المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع
.....
لا تنقض، فحاله كحال نظر العرف من هذه الجهة، لان النقض العرفي- ايضا- نقض حقيقي، و ليس هو بنقض ادعائي حتى يتقدم عليه النقض الحقيقي.
و لا ينبغي ان يقال: ان المتيقن هو النقض في لسان الدليل، بدعوى ان كلام الشارع لا بد و ان ينزل على ما هو النقض بحسب لسان دليله، و لا وجه للرجوع الى نظر غير نظره، لما عرفت ايضا من ان الشارع انما عين الموضوع في مقام الحكم المتيقن الثابت لموضوعه، و لم يعين الموضوع في دليل النقض، فحاله في الطريقية لتعيين موضوع النقض في لا تنقض كنظر العرف، و حيث عرفت انه لا بد من الرجوع الى العرف في تعيين ما هو المصداق للظاهر الذي له مصاديق متفاوتة، فيتعين كون المرجع في تعيين موضوع لا تنقض هو نظر العرف، دون لسان الدليل و دون نظر العقل.
و قد اشار المصنف الى بعض المقدمات، فاشار الى النسبة بين الانظار الثلاثة بقوله: ( (فلا مجال للاستصحاب في الاحكام ... الخ)).
و حاصله: انه في مقام استصحاب الاحكام الكلية لا يجري الاستصحاب بحسب نظر العقل، لان السبب للشك هو انتفاء بعض اوصاف ما كان متعلقا لليقين، فان الحكم الكلي كوجوب الانفاق- مثلا- على الاقارب او الزوجة ثبت لما كان حيا، فاذا شك في حياة من وجب الانفاق عليه لا يحرز الموضوع بحسب نظر العقل، لاحتمال دخل الحياة فيما هو الموضوع لوجوب الانفاق، بخلافه بنظر العرف و لسان الدليل فان موضوع الانفاق بحسبهما هو زيد و هو محفوظ في القضيتين، لان الحياة بحسب نظر العرف و لسان الدليل من حالات الموضوع لا مما يتقوم به الموضوع، ففي استصحاب الاحكام الكلية مما يصدق اتحاد الموضوع في القضيتين بحسب نظر العرف و لسان الدليل دون العقل. و الى هذا اشار بقوله: ( (فلا مجال للاستصحاب في الاحكام لقيام احتمال تغير الموضوع في كل مقام شك في الحكم ب)) سبب ان منشأ الشك في الحكم هو ( (زوال بعض خصوصيات موضوعه)) فلا يكون الموضوع