بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١ - جواب المصنف عن الاشكال و توجيه التعليل
.....
هو الطهارة المستصحبة فلا يكون له الاثر بعد الانكشاف، لوضوح ان الشرط لو كان هو الطهارة المستصحبة فبعد انكشاف الخلاف لا تكون الاعادة من نقض اليقين بالشك، بل من نقض اليقين باليقين، و انما تكون الاعادة من نقض اليقين بالشك حيث يكون الشرط هو نفس استصحاب الطهارة، لانه يكون بما هو احراز تعبدي شرطا، و اذا كان- بما هو احراز- شرطا فليس له كشف الخلاف، و انما كشف الخلاف للطهارة المستصحبة، لانه بعد انكشاف وقوع الصلاة مع النجاسة ينكشف انه لا طهارة في حال الصلاة، و لا ينكشف بعد انكشاف وقوع الصلاة مع النجاسة انه لم يكن له احراز حال الصلاة، بل الاحراز التعبدي قد تحقق و وجد، و لا يعقل ان ينكشف بعد فرض تحقق الوجود انه لا وجود، فالاحراز لا انكشاف فيه للخلاف بعد تحققه.
فاتضح: ان التعليل لعدم الاعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة مع النجاسة بان الاعادة من نقض اليقين بالشك تستلزم كون الشرط هو الاحراز، و ان الاستصحاب احراز تعبدي و هو الشرط. و من البين ان المصلي لما كان له استصحاب في حال الصلاة و هو احراز تعبدي و هو الشرط تكون الاعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة مع النجاسة من عدم العمل بالاستصحاب و عدم ترتيب آثاره، لان من ترتيب آثاره هو عدم الاعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة مع النجاسة.
و اما دعوى كون الظاهر ان العلة لعدم الاعادة هو الطهارة المستصحبة.
فيرده، اولا: انه لا وجه لدعوى الظهور بعد قيام القرينة و هي كون العلة بلحاظ ما بعد الانكشاف، و قد عرفت ان الذي يكون الاعادة من نقض اليقين بالشك في حال الانكشاف انما هو حيث يكون الشرط هو نفس الاحراز الحاصل بالاستصحاب.
و ثانيا: انه لا وجه لدعوى الظهور بكون العلة هو الطهارة دون الاستصحاب، بل الظاهر منه هو انه لا اعادة لاستصحاب الطهارة، فذكر الطهارة انما هو لكونها متعلقة للاستصحاب، و ان استصحابها هو العلة لعدم الاعادة.