بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٩ - الثالث عشر موارد الرجوع الى العام و استصحاب حكم المخصص
.....
آخر من ازمنة هذا الزمان الواحد المستمر، كان مطيعا في الزمان الذي وفى به، و عاصيا في الزمان الذي لم يف به.
فالفرق بين هذا النحو الثالث من لحاظ الزمان و هو لحاظه بنحو الواحد المستمر، و بين لحاظه قطعا قطعا سواء كان بنحو قيد الموضوع كما في الاول، او بنحو الظروف المتعددة كما في الثاني: هو انه في مقام الاثبات قد لحظ الزمان بنحو الطبيعي ظرفا للحكم الملحوظ بنحو الطبيعي في هذا النحو الثالث، و في النحوين السابقين يكون الحكم و الزمان قد لحظا بنحو التعدد في مقام الاثبات، و اما في مقام الثبوت فلا فرق بين هذه الانحاء الثلاثة، من حيث انه للوفاء بالعقد اطاعات متعددة و عصيانات كذلك.
الثالث: انه قد ظهر مما ذكرنا انه لا ينبغي الاشكال في الرجوع الى العام دون الاستصحاب، فيما اذا كان الزمان قد لحظ بنحو التعدد سواء بنحو القيديّة للموضوع او بنحو تعدد الظروف، لان للعام الملحوظ بهذين النحوين يكون له افراد متعددة بمقدار تعدد قطع الزمان، فاذا خرج منه فرد- قطعة من الزمان- لاجل التخصيص تكون افراد قطع الزمان الباقية مشمولة للعام، و متى كانت للعام دلالة لا يرجع الى الاستصحاب.
و قد ظهر ايضا: انه ليس من محل النزاع- ايضا- ما اذا لحظ الزمان ظرفا بنحو ان يكون له اطاعة واحدة و عصيان واحد، فان الاطاعة في مثل هذا اللحاظ باتيانه مرة واحد في ضمن مجموع هذا الزمان، و عصيانه يكون بتركه في مجموع هذا الزمان، لبداهة انه لو وجب اكرام زيد- مثلا- في مجموع يوم الجمعة بنحو يكون اطاعة هذا الوجوب باكرام زيد في أي ساعة من ساعات هذا اليوم الواحد، و عصيانه بترك اكرامه في مجموع هذا اليوم، فلو خصّص هذا الوجوب بعدم وجوب اكرام زيد في ساعة معينة من اثناء ساعات هذا اليوم، كما لو كان الدليل الخاص دالا على عدم وجوب اكرام زيد في خصوص ساعة الزوال من يوم الجمعة، فان هذا العام يكون