بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٨ - اختلاف الحكم الوضعي و الحكم التكليفي
فنقول و باللّه الاستعانة: لا خلاف كما لا إشكال في اختلاف التكليف و الوضع مفهوما، و اختلافهما في الجملة موردا، لبداهة ما بين مفهوم السببية أو الشرطية و مفهوم مثل الايجاب أو الاستحباب من المخالفة و المباينة (١).
كما لا ينبغي النزاع في صحة تقسيم الحكم الشرعي إلى التكليفي و الوضعي، بداهة أن الحكم و إن لم يصحّ تقسيمه إليهما ببعض معانيه و لم يكد يصح إطلاقه على الوضع، إلّا أن صحة تقسيمه بالبعض الآخر
(١)
[اختلاف الحكم الوضعي و الحكم التكليفي]
قد عرفت ان حقيقة الحكم التكليفي هو الانشاء بداعي جعل الداعي اقتضاء او تخييرا، و حقيقة الحكم الوضعي هو اعتبار خاص. و منه يتضح اختلاف مفهومهما، لوضوح لزوم اختلافهما مفهوما بعد اختلافهما ماهيّة و حقيقة.
و اما اختلافهما موردا فالنسبة بينهما هي العموم من وجه، اذ ربما يكون المورد حكما تكليفيا لا حكم وضعي فيه كاباحة المباحات مثل الماء و الكلأ، و ربما يكون حكما وضعيا لا حكم تكليفي فيه كجعل الحجية لخبر الواحد مثلا، و ربما يتصادقان موردا كالافطار فانه يطلق عليه كونه سببا لوجوب الكفارة و هو متعلق الحرمة التكليفيّة ايضا. و الى هذا اشار بقوله: ( (و اختلافهما في الجملة موردا)) و اشار الى اختلاف الحقيقة فيهما المستلزمة لاختلافهما مفهوما بقوله: ( (لبداهة ما بين مفهوم السببيّة او الشرطية)) فان المفهوم منهما كون الشيء له دخل في وجود شيء اما بنحو كونه سببا له او شرطا له، و سيأتي الاشارة الى المراد من السببية في المقام، و السببية و الشرطية مما يطلق عليه الحكم الوضعي ( (و)) من الواضح ان مفهوم السببية او الشرطية هو غير ( (مفهوم مثل الايجاب أو الاستحباب)) و هما من اقسام الحكم التكليفي .. فظهر بوضوح ما بينهما ( (من المخالفة و المباينة)) لان حقيقة الحكم التكليفي هو الانشاء بداعي جعل الداعي اقتضاء او تخييرا، و الحكم الوضعي هو اعتبار خاص له احكام خاصة.