بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦١ - انحصار الحكم الوضعي و عدمه
.....
أو انه في تسعة: الخمسة المذكورة، مع زيادة الصحة و البطلان، و امثلتهما واضحة، و العزيمة و الرخصة كما هو المحكي عن الآمدي.
و لا يخفى ان المراد من العزيمة و الرخصة ليس الوجوب و الاباحة، فان المراد من العزيمة هو الاعتبار المقابل للرخصة.
و الحاصل: ان الوجوب هو الطلب اللزومي المترتّب على اطاعته استحقاق الثواب و على معصيته العقاب، و الاباحة هو جعل ارخاء العنان من ناحية الفعل و الترك. و العزيمة هي نفس اعتبار اللزوم من دون ان يكون بنحو البعث اليه و طلبه، كما يقال في ان سقوط الاذان و الاقامة لمن ادرك الجماعة من باب العزيمة، فان المراد منها هو نفس اعتبار لزوم السقوط للاذان و الاقامة، او الرخصة و هو اعتبار عدم هذا اللزوم كما يقول به من يرى صحة الاذان و الاقامة لمن ادرك الجماعة.
او ان الحكم الوضعي لا ينحصر في هذه التسعة، كما هو المحكي عن صلاح الدين فانه اضاف اليها موردين:
الاول: تنزيل الموجود منزلة المعدوم كتنزيل الماء المحتاج اليه لحفظ النفس منزلة العدم في صحة التيمم مع وجوده، و تنزيل المعدوم كالموجود كتنزيل المقتول كالحي الموجود في استحقاق الدّية، و يطلق على هذا القسم التقديرات، لانه قدّر فيها الموجود منزلة المعدوم، و المعدوم منزلة الموجود.
الثاني: ما اطلق عليه لفظ الحجاج، و مراده منه هو ما يستند اليه الحاكم من بيّنه او اقرار في مقام فصل الخصومات.
او ان الحكم الوضعي لا ينحصر في عدد خاص من المذكورات، بل هو كل مجعول لم يكن حكما تكليفيا، سواء كان له دخل في حدوث التكليف كسببية الدلوك لوجوب الصلاة، او كان له دخل في عدمه كمانعية الحيض عن التكليف، او كان له دخل في متعلق التكليف و موضوع التكليف، كالجزئية الصادقة على ابعاض ما يتألف منه موضوع التكليف المركب كالصلاة و الحج، و الشرطيّة لصحة التكليف