بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٣ - الاشارة الى وجهين لكون الانحصار و عدمه لا وقع له
الوضع كالتكليف في أنه مجعول تشريعا بحيث يصح انتزاعه بمجرد إنشائه، أو غير مجعول كذلك، بل إنما هو منتزع عن التكليف و مجعول بتبعه و بجعله (١).
(١) توضيحه ببيان امور: الامر الاول: ما استشكل على المصنف من انه سيأتي منه تقسيم ما عدّ من الوضع الى مجعول بالاستقلال، و مجعول بالتبع، و ما ليس بمجعول اصلا، فكان عليه ان يشير الى التفصيل في الوضع و ان منه ما ليس بمجعول اصلا.
و لعل عدم الاشارة اليه لانه كان في مقام بيان المجعول التشريعي، و حيث ان ما عدّ من الوضع مما هو ليس بمجعول اصلا فلا يكون هو من التفصيل في المجعول التشريعي.
الامر الثاني: بيان كون الحكم التكليفي من المجعولات التشريعية و انه ليس هو الارادة و الكراهة او منتزعا عنها. و توضيح ذلك: ان الجعل هو الايجاد فالموجد هو الجاعل و الموجود هو المجعول، فاذا كان المجعول من موجودات عالم التكوين كان الموجود مجعولا تكوينيا و كان جعله هو الجعل التكويني، كالعالم كلّه الموهوب له الوجود من اللّه بجميع ما فيه من مجرده و مادّيه. و لا يخفى ان الغرض من هذا الجعل راجع الى ما يتعلّق بعالم التكوين.
و اذا كان الجعل منه تبارك و تعالى لا بما هو جاعل الكون، بل بما هو ناظر الى مصالح العباد مما يتعلق بافعالهم، و حيث انهم لا يهتدون الى مصالحهم بانفسهم و كانت تلك المصالح مما تترتب على افعال العباد بانفسهم تفضّل الشارع على عباده فأمرهم باشياء و نهاهم عن اشياء و رخّص لهم في اشياء، ليكون ذلك داعيا لهم لان يفعلوا بعض الافعال و لان يتركوا بعضها. فظهر من هذا ان الجعل في المقام منه- تبارك و تعالى- بما هو شارع و ناظر الى مصالح عباده لا بما هو مكوّن و موجد.