بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٩ - الوجه في عدم حجية الاستصحاب في اللوازم المثبتة
.....
المترتّب على نبات لحيته لانه لم يكن نبات لحيته متعلقا لليقين حتى يكون لزوم البناء عملا على المتيقن في حال الشك مما ينطبق عليه.
لا يقال: انه فيما كان المستصحب هو الموضوع لا يشترط كون حكمه متعلقا لليقين، و يكفي كون الموضوع بنفسه متعلقا لليقين، و باستصحابه يترتب عليه حكمه في حال الشك اذا كان له في تلك الحال حكم، و كما جاز ترتيب حكمه في حال و ان لم يكن نفس الحكم متعلقا لليقين جاز ان يترتّب عليه الحكم المرتّب على نبات اللحية و ان لم يكن نبات اللحية متعلقا لليقين، مثلا لو كانت الخمر في حال كونها متيقنة ليست داخلة في محل الابتلاء، و في حال كونها مشكوكة تكون داخلة في محل الابتلاء، فباستصحاب خمريتها يترتب عليها وجوب الاجتناب، و كما جاز ان يترتّب عليه هذا الحكم، فلما ذا لا يترتب عليها حرمة الجلوس فيما اذا لم يكن اسكارها متيقنا و لكنه على فرض كونها خمرا في حال الشك تكون مسكرة؟
فانه يقال: انه لما كان حرمة الجلوس ليس اثرا للخمر و انما هو اثر للاسكار، و انما يحرم الجلوس على الخمر فيما اذا احرز اسكارها لاحراز ما هو الموضوع لحرمة الجلوس، و المفروض عدم اليقين باسكارها في حال كونها متعلقة لليقين، فلا يكون الدليل الدال على تنزيل الخمر المشكوكة منزلة الخمر المتيقنة من باب كونه ابقاء عمليا للخمر المتيقنة الّا بلحاظ ما لها من الحكم بما هي متيقّنة، و ان كان هناك مانع عن فعلية حكمها في حال كونها متيقنة، و لا يكون التنزيل بلحاظ حرمة الجلوس المرتب بالفرض على الاسكار- لا على الخمر- مع كون الاسكار لم يكن متعلقا لليقين لانه ليس له ابقاء عملي. و قد اشار الى ما ذكرنا من ان المستفاد من اخبار الاستصحاب هو تنزيل المستصحب المشكوك منزلة المتيقن في خصوص الاثر بلا واسطة دون غيره من الآثار المرتبة على المستصحب بواسطة امر عقلي او عادي بقوله: ( (هل هو تنزيل المستصحب)) المشكوك منزلة المتيقن ( (و التعبّد به وحده بلحاظ)) ترتيب ( (خصوص ما له من الاثر بلا واسطة)) لانه هو الذي يكون الابقاء العملي