بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٨ - وجوه لمنع استصحاب الشرائع السابقة
بهذه الشريعة، فلا شك في بقائها حينئذ، و لو سلم اليقين بثبوتها في حقهم (١)، و ذلك لان الحكم الثابت في الشريعة السابقة حيث كان ثابتا
(١)
[وجوه لمنع استصحاب الشرائع السابقة]
لا يخفى انه قد استشكل في جريان الاستصحاب في الحكم الثابت في الشريعة السابقة بوجوه:
الاول: ما اشار اليه بقوله: ( (و فساد توهم اختلال اركانه ... الى آخره)).
و توضيحه: انه لا اشكال في ان الحكم الثابت لموضوع اذا ثبت لموضوع آخر فانه يكون حكما آخر غير الحكم الثابت للموضوع الاول، غاية الامر انه يكون حكما مثله، و كذا اذا احتمل ثبوته لموضوع آخر فانه بعد كونه حكما آخر يكون الشك فيه شكا في الحدوث لا شكا في بقاء ما كان، لوضوح عدم اليقين السابق بالحكم المحتمل ثبوته لموضوع آخر غير الموضوع الاول، و حيث لا يقين سابق فلا شك في البقاء و انما هو شك في الحدوث.
فاذا عرفت هذا ... نقول: ان الحكم الثابت في الشريعة السابقة موضوعه المكلف الموجود في زمان تلك الشريعة، و ثبوته في شريعتنا انما هو ثبوت حكم آخر مثل الحكم السابق لان موضوعه هو المكلف الموجود في شريعتنا، و ليس هو نفس الحكم الثابت في الشريعة السابقة، و على هذا فلا مجرى للاستصحاب في الحكم الثابت في الشريعة السابقة، لارتفاعه قطعا بارتفاع موضوعه و هو المكلف الموجود في تلك الشريعة، فلا يقين بالحكم السابق حتى يكون الشك شكا في بقائه، بل الشك فيه دائما شك في الحدوث لا في البقاء، لانه شك في حدوث حكم آخر غير الحكم الاول.
و الحاصل: انه لا يجري الاستصحاب في احكام الشريعة السابقة لعدم تمامية كلا ركني الاستصحاب فيها حيث لا يقين سابق بالحكم، و اذا لم يكن هناك يقين سابق فلا يكون شك في البقاء ايضا، فكلا ركني الاستصحاب مفقودان في الاحكام الثابتة في الشريعة السابقة، و لذا قال (قدس سره): ( (توهّم اختلال اركانه)) أي حاصل هذا