بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٥ - الثاني استصحاب مؤديات الامارة
.....
ثبت شيء واقعا، فذكر اليقين انما هو لكونه طريقا الى الواقع لا لاجل التعبد بصفة اليقين على نحو الموضوعية فيه. و على هذا فيكون ذكر اليقين ( (انما هو لاجل ان التعبد و التنزيل شرعا انما هو)) أي منحصر ( (في)) خصوص التعبد ب ( (البقاء لا في الحدوث)) و المتحصل منه حينئذ هو جعل الملازمة بين التعبد بالبقاء و بين الثبوت واقعا ( (ف)) لازم ذلك انه ( (يكفي الشك فيه)) أي يكفي الشك في البقاء ( (على تقدير الثبوت فيتعبد به على هذا التقدير)) فيما اذا قام الدليل و هو الامارة على الثبوت، لانها تكون دليلا ايضا على التعبد بالبقاء للملازمة ( (فيترتب عليه الاثر)) أي فيترتب على البقاء الاثر ( (فعلا فيما كان هناك اثر و هذا هو الاظهر)) أي كون المراد من اليقين هو الطريقية لا الموضوعية و ان الملازمة بين الثبوت الواقعي و التعبد بالبقاء هو اظهر من كون اليقين مأخوذا على نحو الموضوعية ليرد الاشكال المذكور.
و على هذا فلا مانع من جريان الاستصحاب عند قيام الدليل على محض ثبوته و شك في بقائه، و لذا قال (قدس سره): ( (و به)) أي و بما ذكرنا ( (يمكن ان يذب)) أي ان يجاب ( (عما في استصحاب الاحكام التي قامت الامارة المعتبرة على مجرد ثبوتها)) من دون أن يكون للامارة المعتبرة عموم او اطلاق يقتضي البقاء و الاستمرار ( (و قد شك في بقائها)) أي في بقاء تلك الاحكام ( (على تقدير ثبوتها)) واقعا ( (من الاشكال بانه لا)) يكون هناك ( (يقين لا بالحكم الواقعي)) لان المفروض قيام الامارة عليه و هي ظنية لا توجب يقينا به ( (و لا يكون هناك حكم آخر فعلي)) لانه ليس البناء على كون المجعول في الامارة هو الحكم النفسي و لا الطريقي بل ال ( (بناء على ما هو التحقيق من ان قضية حجية الامارة ليست إلّا تنجز التكاليف مع الاصابة و العذر مع المخالفة)) و ان المجعول في الامارة شرعا هو كونها ( (كما هو قضية الحجة المعتبرة عقلا كالقطع)) فان كونه حجة لا بجعل جاعل ( (و)) مثله ( (الظن في حال الانسداد على الحكومة)) لا الكشف، و على هذا فلا يجري الاستصحاب لعدم اليقين بالحكم و لا الشك في بقائه ايضا كما مر بيانه، فلا تحقق لكلا ركني الاستصحاب. هذا بناء