بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٠ - ايراد المصنف
هذه العناوين لها من التكليف المتأخر عنها ذاتا، حدوثا أو ارتفاعا (١)، كما أن اتصافها بها ليس إلا لاجل ما عليها من الخصوصية المستدعية
و مما ذكرنا يتضح الاشكال في الفرق بين السبب و الشرط لانحصارهما في الدخالة في العلة الغائية، فما هو الفارق الموجب لان يكون السبب غير الشرط؟
و يمكن ان يقال: ان الدخالة في ترتّب المصلحة: تارة تكون بنحو ان يكون ذلك الشيء بالنسبة اليها له دخالة بنحو الاقتضاء، بان تكون الصلاة الخاصة المقيدة بالوقت الخاص هي الموجبة لترتّب المصلحة بنحو ان يكون ذات الصلاة من دون تقيّدها بالوقت الخاص لا اقتضاء فيها لترتب المصلحة. و اخرى تكون ذات الصلاة مما لها الاقتضاء و لكن تأثيرها في فعلية المصلحة يكون مشروطا بالوقت الخاص.
او ان يقال: ان التعبير بالسببية و الشرطية لا لاجل الفرق بينهما حقيقة، بل انما هو لان لسان الدليل و لو بحسب مناسبة الحكم و الموضوع، تارة يكون له ظهور في كون ذلك الشيء سببا، و اخرى يكون لسان الدليل ظهوره بان يكون ذلك الشيء شرطا، فان مثل قول القائل ان كان زيد عالما فاكرمه ظاهر في كون العلم هو السبب للاكرام، و مثل قوله ان جاءك زيد العالم فاكرمه ظاهر في كون المجيء شرطا لا سببا.
و اللّه العالم.
(١)
[ايراد المصنف (قده) على دعوى الشيخ الاعظم (قده) من كون السببيّة و الشرطية منتزعة عن التكليف]
لا يخفى ان ظاهر الشيخ الاعظم كون السببية و الشرطيّة و امثالهما امورا منتزعة عن التكليف، و ينسب الى المشهور كونها امورا مجعولة بالاستقلال، و مختار المصنف انها امور تكوينية لا منتزعة عن التكليف لتكون من المجعول بالعرض كما هو ظاهر الشيخ، و لا مجعولة بالاستقلال كما ينسب الى المشهور.
و قد اورد المصنف على دعوى كونها منتزعة عن التكليف بما حاصله: انه لا يعقل ان تكون هذه الامور منتزعة عن التكليف، لان مراد الشيخ من كونها منتزعة عن التكليف هو ان السببية منتزعة عن انشاء الشارع ايجاب الصلاة عند الدلوك .. و الوجه في عدم معقولية هذه الدعوى هو ان السببية هي عنوان السبب