بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٥ - النبوة من حيث جريان الاستصحاب و عدمه
.....
اما من جهة احتمال زوالها بالموت، و من الواضح ان الموت لا يوجب زوالها، بل الموت ان لم يوجب زيادة هذا الكمال فلا يوجب نقصانه، فان نفوس ذوي المعارف غير النبي مما ترقى بالموت لانه افق المشاهدة.
و اما من جهة احتمال زوالها بمجيء نبي اعلى منه في كمال المعارف، و هذا الاحتمال ايضا لا وجه له، لان اتصاف شخص آخر بصفة ارقى لا يوجب زوال الصفة عن الشخص الاول و هو واضح، فلا موجب للشك من هذه الناحية كما لا موجب له من الجهة الاولى.
و اما من جهة احتمال انحطاط النفس عن هذه المرتبة، فان قلنا بان هذه الصفة من الصفات التي لا يمكن زوالها بعد تحققها و انها ليست كسائر الصفات، و ان النفس المتصفة بهذه الصفة قد اتضح لها الحال اتضاحا يجعلها نورا من انوار ربها خالصة من جميع شوائب الظلمة، فلا تنحط الى الظلمة لانعدام الظلمة فيها، فهي من الصفات التي لها درجة التحقق و بتحققها لا تزول، فحينئذ لا مجال للشك من هذه الناحية، لانه بعد عدم امكان الانحطاط لا يحتمل الانحطاط، فلا يتاتى الشك فيها من جهة احتمال الانحطاط، و لو فرضنا احتمال الانحطاط فالشك و ان كان يتأتى- حينئذ- من هذه الناحية، إلّا ان النبوة بهذا المعنى من الامور التكوينية الواقعية و لم يرتب عليها اثر شرعي، لان الاثر الشرعي من وجوب عقد القلب على قوله و التسليم و الانقياد له و لزوم تصديقه بما يقول و الاخذ بقوله و احكامه انما هي من آثار النبوة بالمعنى الثاني التي هي من المناصب المجعولة، و سيأتي الكلام فيها، و لو فرض اثر شرعي كالنذر لهذه الصفة الواقعية غير المجعولة، بان كانت متعلقة لنذر ناذر قد نذر انه ان لم يحصل الانحطاط لهذه الصفة الواقعية يتصدق، فحينئذ يجري الاستصحاب فيها و يترتب عليها هذا الاثر، و لكن ذلك ليس من الآثار المهمة.
و قد اشار الى ان هذه الصفة من الصفات الواقعية التكوينية، و ان النبي بحسب هذه الصفة هو من باب فعيل بمعنى المفعول: أي انه هو المنبأ و انه لا مجال لجريان