بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٣ - الثاني عشر استصحاب الامور الاعتقادية
المورد أثر شرعي، يتمكن من موافقته مع بقاء الشك فيه، كان ذاك متعلقا بعمل الجوارح أو الجوانح (١).
الموضوعي لاجل ترتيبه مما يكتفى فيه بذلك الاثر، و لا يكون معه اثر آخر لا بد فيه من تحصيل العلم و عدم الاكتفاء فيه بالشك. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (إلّا اذا كان حجة من باب افادته الظن)) كمثل وجوب عقد القلب ( (و)) لا بد مضافا الى ذلك انه ( (كان المورد مما يكتفي به ايضا)).
(١) حاصله: انه قد تبين مما ذكرنا ان الامور الاعتقادية هي موضوعات لاحكام شرعية مرتبة عليها، و يشملها دليل الاستصحاب كغيرها من الموضوعات الخارجية غير الاعتقادية كالصلاة و شرب الخمر، و قد عرفت ايضا انه لا بد في جريان الاستصحاب في الموضوع من لزوم كونه ذا اثر شرعي، فيجري عمرو الاستصحاب في حياة زيد فيما اذا كان لبقاء حياة زيد اثر بالنسبة الى عمرو، اما اذا كان اجنبيا عن زيد بحيث لا يكون لحياة زيد او موته اثر بالنسبة الى عمرو فلا وجه لإجراء عمرو الاستصحاب في حياة زيد، و قد عرفت ايضا ان جريان الاستصحاب في الموضوع لا بد من ان يكون مما يتمكن المجري للاستصحاب من الموافقة في حال الشك، فلو كان المورد مما لا يمكن موافقته في حال الشك فلا وجه لجريان الاستصحاب فيه، ففيما اذا شك في بقاء خمرية مائع و كان المائع خارجا عن محل الابتلاء- مثلا- فلا وجه لجريان هذا الاستصحاب، لانه مع فرض عدم القدرة على الامتثال بواسطة الخروج عن محل الابتلاء لا وجه لجريان الاستصحاب ليترتب عليه النهي عن شرب هذا المائع.
و مما ذكرنا يتضح: انه انما يجري الاستصحاب في الامور الاعتقادية فيما اذا كان الحكم المرتب على الموضوع الاعتقادي هو مثل وجوب الاعتقاد به بمعنى عقد القلب عليه، فانه يجامع هذا الحكم الشك به، فللتعبد بوجوب الاعتقاد به في حال الشك مجال. و اما بالنسبة الى وجوب معرفته التي قد عرفت انها تنافي الشك به، فلا يجري