بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٠ - تعارض الاستصحابين
و لكن تنقض اليقين باليقين لو سلم أنه يمنع عن شمول قوله (عليه السّلام) في صدره لا تنقض اليقين بالشك لليقين و الشك في أطرافه، للزوم المناقضة في مدلوله، ضرورة المناقضة بين السلب الكلي و الايجاب الجزئي، إلا أنه لا يمنع عن عموم النهي في سائر الاخبار مما ليس فيه الذيل، و شموله لما في أطرافه، فإن إجمال ذاك الخطاب لذلك لا يكاد يسري إلى غيره مما ليس فيه ذلك.
و أما فقد المانع، فلاجل أن جريان الاستصحاب في الاطراف لا يوجب إلا المخالفة الالتزامية، و هو ليس بمحذور لا شرعا و لا عقلا (١).
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (و ان لم يكن المستصحب في احدهما من الآثار للآخر)) كما في السبي و المسببي ( (فالاظهر جريانهما)) أي الاظهر جريان الاستصحاب في كلا الطرفين لكنه ( (فيما لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية للتكليف الفعلي)) الالزامي ( (المعلوم اجمالا لوجود المقتضي اثباتا)) و هو اطلاق لا تنقض اليقين بالشك ( (و فقد المانع عقلا)) كما سيشير اليه في ذيل عبارته ( (اما وجود المقتضي)) في مرحلة الاثبات ( (فل)) أجل ( (اطلاق الخطاب)) في قوله لا تنقض اليقين بالشك ( (و شموله للاستصحاب في اطراف المعلوم بالاجمال)).
(١) توضيحه كما مرّت الاشارة اليه في مقامات كثيرة قد تقدّمت هو: ان الشيخ الاجل (قدس سره) في رسائله يظهر منه قصور المقتضي في مقام الاثبات عن شمول دليل الاستصحاب لاطراف المعلوم بالاجمال.
و حاصله: ان دليل الاستصحاب له صدر و له ذيل، اما صدره فهو لا تنقض اليقين بالشك، و اما ذيله فهو قوله و لكن تنقضه بيقين آخر، و يلزم من شمول دليل الاستصحاب لمورد العلم الاجمالي مناقضة الصدر و الذيل، فان صدره يدل على حرمة نقض اليقين بالشك، و لما كان كل واحد من اطراف المعلوم بالاجمال متيقنا سابقا و مشكوكا لاحقا، فبمقتضى الصدر يحرم نقضه، و بمقتضى الذيل و هو قوله