بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٨ - الايراد على ما ينسب الى المشهور
فظهر بذلك أنه لا منشأ لانتزاع السببيّة و سائر ما لاجزاء العلة للتكليف، إلّا عمّا هي عليها من الخصوصية الموجبة لدخل كلّ فيه على نحو غير دخل الآخر، فتدبر جيدا (١).
و أما النحو الثاني: فهو كالجزئية و الشرطية و المانعية و القاطعية، لما هو جزء المكلف به و شرطه و مانعة و قاطعه، حيث أن اتصاف شيء بجزئية المأمور به أو شرطيته أو غيرهما لا يكاد يكون إلا بالامر بجملة أمور مقيدة بأمر وجودي أو عدمي، و لا يكاد يتصف شيء بذلك- أي كونه جزءا أو شرطا للمأمور به- إلّا بتبع ملاحظة الامر بما يشتمل عليه مقيدا
على انشاء السببية للدلوك هو بنحو الكناية عن كون الدلوك سببا واقعيا لوجوب الصلاة. و الى هذا اشار بقوله: ( (كما لا بأس بان يعبر عن انشاء وجوب الصلاة ...
الى آخر الجملة)).
(١) هذا اجمال لما مرّ تفصيله من ان انتزاع السببية- واقعا- و اخواتها لا يعقل ان يتطرقه الجعل التشريعي لا استقلالا و لا بالتبع، بل انتزاع تلك العناوين و المفاهيم عنها منوط بالخصوصيات الذاتية الموجودة فيها تكوينا لا تشريعا، فللسبب خصوصية توجب انتزاع عنوان السببية له، و للشرط خصوصية اخرى توجب انتزاع عنوان الشرطية، و للمانع خصوصية غير خصوصية السببية و الشرطية توجب انتزاع عنوان المانعية له، و للرافع ايضا خصوصية غير تلك الخصوصيات توجب انتزاع عنوان الرافعية له. و الى ذلك اشار بقوله: ( (فظهر بذلك)) أي فظهر بواسطة ما ذكرناه من البرهانين ( (انه لا منشأ لانتزاع السببية)) حقيقة ( (و سائر ما لأجزاء العلة للتكليف)) من العناوين كالشرطية و المانعية و الرافعية الحقيقية الّا تلك الخصوصيات الذاتية الموجودة فيها تكوينا، و لا يصح انتزاع هذه العناوين المختلفة ( (الّا عمّا هي عليها من الخصوصية)) المختلفة ( (الموجبة لدخل كل)) جزء من اجزاء العلّة ( (فيه)) أي في انتزاع ذلك العنوان الخاص منه ( (على نحو)) يكون دخل كلّ ( (غير دخل الآخر)).