بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨ - تقريب دلالتها على الاستصحاب لا على قاعدة اليقين
.....
له بعد ان نظر فلم ير شيئا، فتكون لا تنقض دالة على النهي عن نقض اليقين الذي سرى الشك اليه .. و لا يخفى انه انما يكون له الشك الساري بعد الرؤية فيما اذا كان المراد من قوله فرأيت فيه هو رؤيته لنجاسة ما محتملة لان تكون هي النجاسة التي ظن باصابتها، و يحتمل ان تكون نجاسة اخرى غيرها. اما اذا كان المراد من قوله فرأيت فيه هو رؤية تلك النجاسة التي ظن باصابتها فليس له على هذا شك سار الى اليقين بعد الرؤية، بل الذي كان له هو اليقين بعد الرؤية.
و الحاصل: انه اذا نظر فلم ير شيئا فحصل له اليقين بعدم الاصابة بعد الظن بها، ثم بعد الصلاة رأى النجاسة التي كان يظن باصابتها، فالذي يحصل له عند ذلك هو اليقين بالاصابة، و ليس له شك سار الى اليقين، بخلاف ما اذا رأى نجاسة ما يحتمل ان تكون هي النجاسة الاولى و غيرها فانه له- حينئذ- شك سار الى اليقين، لانه مع احتماله فعلا انها هي النجاسة الاولى يكون يقينه بانه لم يصب الثوب بالنجاسة عند نظره في الثوب قد انقلب الى الشك، لفرض احتمال ان تكون هذه النجاسة هي النجاسة الاولى، و احتمال ان تكون غيرها، و لازم ذلك انقلاب يقينه الى الشك.
و حيث كان الظاهر من قوله فرأيت هو رؤية تلك النجاسة التي ظن باصابتها فلا مجال لقاعدة اليقين، لتقومها بالشك، و لا شك فيما اذا كان قد راى النجاسة التي ظن باصابتها. و لما فرض الامام (عليه السّلام) في كلامه اليقين و الشك، فلا بد و ان يكون المراد من قوله فنظرت فلم أر شيئا هو عدم رؤية النجاسة، لا حصول اليقين بالعدم لاجل عدم الرؤية، و يتعين ان يكون الذي قد حصل له بعد النظر هو الشك في الاصابة، و قد دخل الصلاة في فرض هذا الشك، و يتم بهذا ركنا الاستصحاب، و هما اليقين السابق قبل ظن الاصابة، ثم الشك في النجاسة بعد ان نظر فلم ير شيئا، و يكون الحكم بعدم الاعادة، لان الاعادة بعد الرؤية من نقض اليقين بالشك.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (نعم دلالته في المورد الاول)) و هو مورد قوله قلت فان ظننت انه قد اصابة ( (على الاستصحاب مبني على ان يكون المراد من اليقين في