بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦ - تصحيح التعليل و دفع ما اورد عليه
و لعل ذلك مراد من قال بدلالة الرواية على إجزاء الامر الظاهري.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه التعليل، مع أنه لا يكاد يوجب الاشكال فيه- و العجز عن التفصي عنه- إشكالا في دلالة الرواية على الاستصحاب، فإنه لازم على كل حال، كان مفاده قاعدته أو قاعدة اليقين، مع بداهة عدم خروجه منهما، فتأمل جيدا (١).
الامر الظاهري امرا مفروغا عنه حتى يحسن التعليل بالاستصحاب بملاحظته، و كون اجزاء الامر الظاهري امرا مفروغا عنه بحيث كان من الواضحات التي يمكن ان تطوى لوضوحها محل اشكال و تأمل.
(١) قوله (قدس سره): ( (مع انه لا يكاد يوجب الاشكال ... الخ)) توضيحه: انه لا ريب في ان الصحيحة اما ان تكون دالة على الاستصحاب، او على قاعدة اليقين، لان اليقين فيها اما ان يكون هذا اليقين ما قبل ظن الاصابة فيكون المراد بها الاستصحاب، و اما ان يكون المراد به اليقين الحاصل بعد ظن الاصابة من جهة الفحص و عدم الوجدان فيكون مدلولها قاعدة اليقين، فهي لا تخلو عنهما و لما كان الاشكال المتقدم مشترك الورود و هو وارد سواء كان مدلولها قاعدة الاستصحاب او قاعدة اليقين، فالعجز عن حله لا يوجب خللا في دلالة الرواية على الاستصحاب.
نعم لو كان الاشكال مما يختص وروده على قاعدة الاستصحاب لأوجب ذلك خللا في دلالة الصحيحة على الاستصحاب، و لزم حملها على قاعدة اليقين لخلوها عن الاشكال. و لما كان الظاهر من الصحيحة كون المراد باليقين فيها هو اليقين ما قبل ظن الاصابة فتكون ظاهرة في الاستصحاب، هذا مراده (قدس سره) مما في المتن.
إلّا أنّك قد عرفت ان قاعدة اليقين لا يرد عليها الاشكال المتقدم: من ان الاعادة تكون من نقض اليقين باليقين لا من نقض اليقين بالشك، لان قاعدة اليقين منوطة بكون النجاسة المرئية بعد الصلاة هي نجاسة ما، لانها لو كانت النجاسة هي النجاسة التي ظن باصابتها، ثم لما نظر حصل له اليقين بانها لم تصبه، ثم بعد الصلاة رآها،