بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٨ - جريان الاستصحاب و عدمه في الانحاء الثلاثة
فافهم (١).
و إنه لا إشكال في جريان الاستصحاب في الوضع المستقل بالجعل، حيث أنه كالتكليف (٢)، و كذا ما كان مجعولا بالتبع، فإن
و لا لاستصحاب ذات المسبب ( (لعدم كونه حكما شرعيا)) بل هو مجعول تكويني ( (و لا يترتب عليه اثر شرعي)) لان عنوان السببية انتزاعي عقلي لا شرعي ( (و التكليف و ان كان مترتبا عليه)) كما في قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ( (الّا انه)) قد عرفت ان ترتب المسبب على سببه من باب ترتّب المعلول على علته و هو ترتّب عقلي و ( (ليس بترتب شرعي)).
(١) لعله اشارة الى انه مع فرض كونه المترتّب امرا جعليا شرعيا و هو التكليف يكون ذات السبب مما فيه مجال للاستصحاب، لانه يكون موضوعا للاثر الشرعي، فان ترتّب الجعل الشرعي على السبب معناه انه مما يدعو الشارع الى جعل التكليف عند حدوثه، و حيث ان التكليف مما لا بد فيه من ان يكون بالاختيار و الارادة فلا يكون الترتّب في السبب هنا من باب ترتّب المعلول على علته، بل يكون السبب هنا بمعنى الداعي الى الجعل، و لما جعل الشارع التكليف عند تحقق هذا السبب فلازم ذلك كون السبب موضوعا لاثر شرعي فيكون لجريان الاستصحاب فيه مجال واضح.
(٢) هذا هو النحو الثالث و هو المجعول بالاستقلال، و قد عرفت انه بنفسه حكم شرعي مجعول مثل الحكم التكليفي من حيث الجعل و التشريع، فهو مما يجري فيه الاستصحاب بلا اشكال، لانه مضافا الى كونه بنفسه حكما مجعولا شرعيا، هو مما يترتّب عليه الاحكام التكليفية التي هي آثار شرعية، فالملكية مثلا هي مجعول تشريعي وضعي و يترتّب عليها احكام تكليفية ايضا. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و انه لا اشكال في جريان الاستصحاب في الوضع المستقل بالجعل حيث انه كالتكليف)) في كون كل منهما مجعولا تشريعيا استقلاليا.