بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٣ - إزاحة وهم الفاضل النراقي
إزاحة وهم: لا يخفى أن الطهارة الحدثية و الخبثية و ما يقابلها يكون مما إذا وجدت بأسبابها، لا يكاد يشك في بقائها إلا من قبل الشك في الرافع لها، لا من قبل الشك في مقدار تأثير أسبابها، ضرورة أنها إذا وجدت بها كانت تبقى ما لم يحدث رافع لها، كانت من الامور الخارجية أو الامور الاعتبارية التي كانت لها آثار شرعية، فلا أصل لاصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، أو أصالة عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة (١)، كما حكي عن بعض الافاضل، و لا يكون
(١)
[إزاحة وهم الفاضل النراقي (قده)]
توضيحه: ان الوهم المشار اليه هو ما ذكره الفاضل النراقي (قدس سره) من تعارض الاستصحابين بين الطهارة الحدثية و الخبثية، فانه قال- بعد تعرضه لتعارض الاستصحابين في الليل و النهار-: و في الطهارة أي الحدثية و الخبثية اذا حصل الشك في بقائها: أي الطهارة الحدثية من جهة الشك في رافعية المذي لها، و في نجاسة الثوب المغسول بالماء مرة اذا شك في ارتفاعها بها: أي اذا شك في ارتفاع النجاسة و حصول الطهارة من الخبث بالغسل مرة او بمرتين، فان استصحاب الطهارة أي الحدثية في الوضوء المتعقب بالمذي، و استصحاب النجاسة للثوب المغسول مرة واحدة معارضان باستصحابي عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، و عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة ... انتهى موضع الحاجة من كلامه، و هو صريح في تعارض الاستصحابين في الطهارة الحدثية، لانه قال بجريان استصحاب الوضوء فيما اذا تعقبه المذي و انه من الشك في الرافع، ثم عارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، و عارض استصحاب نجاسة الثوب بعد الغسل مرة باستصحاب عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة.
و يرد عليه، اولا: ان الجمع بين هذين الاستصحابين غير معقول.
و توضيح ذلك: ان الشك في الرافع انما هو لاجل احتمال وجود ما يمنع استمرار المقتضي المؤثر، بان يزيل الرافع اثر المقتضي الذي كان مؤثرا حدوثا في مرحلة