بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٠ - الوجه في عدم حجية الاستصحاب في اللوازم المثبتة
.....
و دليل حجيته كما يدلّ على ترتيب آثار ما يدل عليه بالمطابقة يدل- ايضا- على ترتيب آثار ما يدل عليه بالالتزام، لان قوله (عليه السّلام): (العمري و ابنه ثقتان فما حدثا عني فعني يحدّثان) قد دلّ على حجيّة حديث العمري بما له من الدلالة، فاذا اخبر العمري عن كلام الامام (عليه السّلام) فقد اخبر عن مدلول كلام الامام المطابقي، و اخبر عن مدلول كلام الامام الالتزامي ايضا، و قد دلّ دليل حجية الخبر على حجيّة حديث العمري في جميع ما يحدث عنه.
و الحاصل: ان العمري كما حدّث عن المدلول المطابقي قد حدّث- ايضا- عن المدلول الالتزامي، و المفروض كونه حجة في جميع ما يحدّث عنه، و مثله الحال في البيّنة فانها- مثلا- اذا قامت على حياة زيد فقد حكت عن حياته بالمطابقة، و عن نبات لحيته بالالتزام ايضا، و دليل حجيّة البيّنة يشمل حجيتها بمدلولها المطابقي و الالتزامي معا.
و اما الاصول كالاستصحاب الذي هو المتوهّم حجيته في المثبت كما مر، بدعوى دلالته على الابقاء التعبديّ للمتيقن بجميع آثاره سواء آثار نفسه او آثار لوازمه ... و قد عرفت فساد هذا التوهّم، لان الاستصحاب هو اليقين السابق و الشك اللاحق، و دليل حجيته يدلّ على الابقاء التعبّدي للمتيقن في ظرف الشك، و حيث فرض ان اليقين انما تعلّق بالشيء و لم يتعلّق بلوازمه، فيكون القدر المتيقن فيه هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقن بلحاظ ما له من الاثر المرتّب على نفسه، دون الاثر المرتب على لازمه الّا في مثل الواسطة الخفيّة و الجلية كما مرّ تفصيل ذلك.
و قد اشار المصنف الى ان الوجه في حجية الامارات و الطرق في المثبت هو كونها كما تحكي عن الشيء كذلك تحكي عن اطراف الشيء من لوازمه و ملزوماته بقوله:
( (فان الطريق او الامارة حيث انه كما يحكى عن المؤدّى و يشير اليه)) بالمطابقة ( (كذا يحكي عن اطرافه من ملزومه و لوازمه و ملازماته)) بالالتزام ( (و يشير اليها)) و بعد ان كانت للطريق و الامارة حكاية عن الملزوم و اللوازم و الملازمات، اشار الى ان دليل