بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٧ - التاسع ترتيب بعض الآثار العقلية و العادية على الاصل
التاسع: إنه لا يذهب عليك أن عدم ترتّب الاثر غير الشرعي و لا الشرعي بوساطة غيره من العادي أو العقلي بالاستصحاب، إنما هو بالنسبة إلى ما للمستصحب واقعا، فلا يكاد يثبت به من آثاره إلا أثره الشرعي الذي كان له بلا واسطة، أو بوساطة أثر شرعي آخر، حسبما عرفت فيما مرّ، لا بالنسبة إلى ما كان للاثر الشرعي مطلقا، كان بخطاب الاستصحاب أو بغيره من أنحاء الخطاب، فإن آثاره شرعية كانت أو غيرها يترتب عليه إذا ثبت و لو بأن يستصحب، أو كان من آثار المستصحب، و ذلك لتحقق موضوعها حينئذ حقيقة، فما للوجوب عقلا يترتب على الوجوب الثابت شرعا باستصحابه أو استصحاب موضوعه، من وجوب الموافقة و حرمة المخالفة و استحقاق العقوبة إلى غير ذلك، كما يترتب على الثابت بغير الاستصحاب، بلا شبهة و لا ارتياب، فلا تغفل (١).
و البراءة تنفي استحقاق العقاب باعتبار عدم الوصول بعدم قيام الحجة عليه، و باستصحاب عدم التكليف يثبت عدم التكليف فيترتب عليه عدم الاستحقاق ايضا، فعدم الاستحقاق من جهة عدم التكليف غير عدم الاستحقاق من جهة عدم الوصول. و اللّه العالم.
(١)
[التاسع: ترتيب بعض الآثار العقلية و العادية على الاصل]
الغرض من هذا التنبيه هو التنبيه على الاستثناء مما مرّ في التنبيه السابع، من انه لا يترتّب على المستصحب الاثر العقلي.
و توضيح ذلك: ان المستصحب اذا كان هو الموضوع غير المجعول و كان له اثر غير مجعول، كما لو شك في بقاء الماء المطلق فلا يستصحب بقاؤه لترتيب كونه له حيّز و يترتب عليه اثره المجعول ككونه مطهرا أو رافعا للحدث.
و اذا كان المستصحب هو الحكم فيستصحب لكونه بنفسه مجعولا شرعيا، و لا يترتب على استصحابه الاثر العقلي غير الشرعي المترتب على وجود الحكم